لا شيء أسهل من الاختناق هنا! فإن لم تختنق من عوادم بعض السيارات التي ستتجاوزك ثم تتركك مغلفا وسط سحابة سوداء تحوي كل أنواع السموم! فأنت حتما ستلقى ذات النتيجة من مخرجات المصانع التي تتربع في وسط مدينتك والتي حوَلت حالة المناخ فيها إلى "حار جاف كربون صيفا بارد جاف كبريت شتاء"! وإن كنت محظوظا بسكنك بعيدا عن تلك المصانع فلن تكون بمنأى عن "مدخن" سيشركك معه قصرا في سيجارته إما في مجمع تجاري أو حديقة عامة أو حتى وأنت تنتظر ببؤس رحلتك التي تأخرت لأجل غير مسمى! وحينها ستكون مرشحا فوق العادة للدخول لقائمة تضم الآلاف من مرضى الربو والتهابات الصدر والحساسية بعد أن ينفث سيجارته بعمق ليعم بلاؤها أرجاء المكان!
أما الأصعب هنا فهو أن تشاهد عقوبة طبقت ضد من حولوا سياراتهم لمداخن متنقلة لتوزيع كل أنواع الأكاسيد الضارة على أرجاء المدينة بالتساوي! أصعب من ذلك هو أن تستمع لإجراء رادع ضد مدخن قدم نزوته الشخصية في مكان عام ثم ضرب بحرية الباقين هناك عرض أكبر حائط فيه!
ورغم المفارقات السابقة التي تكفي لتحويل نصف السكان هنا لطوابير عيادات الأمراض الصدرية ورغم منافسة بعض مدننا بجدارة لقائمة المدن الأكثر تلوثا في العالم إلا أن ناقوس الخطر لم يدق بشكل جدي في هذا الشأن، رغم أن الكل سيدفع الثمن باهظا ولو بعد حين!
هل شاهد أحدكم جهودا هنا أو هناك للتوعية عن مخاطر التلوث؟ هل سمعتم عن ندوات أو ورش عمل للتقليل من امتزاج الغازات الضارة بهوائنا؟ هل اطلعتم - على الأقل - على لوائح عقوبات واضحة للحد من حالات التلوث الفردية التي لا تبتعد عنا سوى بأمتار قليلة؟ هل تتناسب المساحات الخضراء في المدن المتخمة بالتلوث بنسب التلوث العالية فيه؟
نحن هنا بانتظار حلول حقيقة من الجهات المعنية حتى ننعم بهواء صحي ونقي، أما إن عدمت الحلول فعليها صرف أسطوانة أكسجين على الأقل لكل مولود جديد لم يشارك في حفلة التلوث الماضية!.