أكاد أجزم أن مجتمعنا السعودي يمر بمرحلة مثيرة من الحراك الثقافي والاجتماعي، طبعا السبب الرئيس يعود إلى ارتفاع مستوى التعليم، فضلا عن ثورة وسائل الاتصال، التي جعلتنا نتعرف بسرعة ودون رتوش على نماذج مبدعة من شبابنا وفتياتنا.

دعونا ننظر بعين محايدة إلى بضعة مجالات مختلفة، فسوف نجد أن معظم النجوم العرب هم من السعوديين، ففي المجال الأدبي لا تزال أعداد الروايات السعودية الصادرة تتصاعد بشكل متصل، يصاحبها تطور نوعي ملحوظ، أما نجوم الغناء السعوديون فهم في المقدمة عربيا، وإن انتقلت إلى إبداعات نجوم "اليوتيوب" فسوف تجد تضخما لا يمكن حصره من البرامج والمقاطع، توافق ذلك مع ارتفاع جودة المحتوى، وجذبا لجمهور واسع من غير السعوديين، كما أن نجاحات شبابنا في تقديم وإعداد وإنتاج برامج القنوات الفضائية خير دليل على أن السعوديين قادمون.

أما في الجانب العلمي فالمملكة تتصدر الدول العربية في تسجيل براءات الاختراع، حسب إحصاءات المنظمة الدولية للملكية الفكرية، فضلا عن ارتفاعها بنسبة 18% عن العام الماضي، يرافق ذلك توسع مهول في التعليم الجامعي وبرامج الابتعاث الخارجي، ومساهمة أكبر للعلماء والباحثين السعوديين في النشر العلمي، وحتى في الجانب الديني معظم الدعاة المشاهير سعوديون، لذا فهم يتصدرون برامج الإفتاء والملتقيات الشبابية.

لكن المثير في الأمر أنه ورغم تسارع ظهور مبدعينا؛ إلا أن ذلك ترافق مع بطء تفاعل بعض الجهات، وضبابية تطبيق أنظمة حقوق الملكية الفكرية، والأسوأ من ذلك ضعف المجتمع وتردده في تكريم ودعم هؤلاء الرواد، أو على الأقل تركهم يعملون حسب رؤيتهم، وفتح الطرق أمامهم، خصوصا العادات والتقاليد القديمة، حينئذ نستطيع القول: إن السعوديين قادمون.