قبل مدة ليست بالبعيدة، راجت بين الفتيات لعبة جميلة على "الواتس أب"، من ابتكار فتاة ذكية لا أشك في أنها سعودية، ولا أشك كذلك في أنه ليس لديها سائق خاص، شدتني تفاصيل هذه اللعبة للمتابعة، حيث تقوم الفتيات بإرسال كلمة (أحبك) إلى أخيها وتنتظر منه ردا، مع الاتفاق على تصوير شاشة الهاتف التي تحتوي على الرسالة والرد منعا للمغالطات، وتدويرها بين المشاركات في هذه اللعبة أو (الاستبيان) من وجهة نظري.

وبعد أن قامت الفتيات اللواتي اطّلعت على تجاربهن وعددهن تسع عشرة، بعد أن قمن بإرسال كلمة (أحبك) لإخوانهن، جاءت النتائج كالآتي:

لا يوجد رد واحد اشتمل على مبادلة هذه العاطفة الجياشة بمثلها، بل جميع الإخوة المشاركين تجاهلوها تماما.

ثلاثة ردود اتهم الشباب أخواتهن بالإرسال الخطأ، وأنه لم يكن هو المعني بهذه الكلمة وإنما الشخص المعني رجل آخر، وأرسلت إليه بالخطأ، وبالتالي على الفتاة (سيئة الحظ) أن تستعد للعقاب الشديد إن فشلت في إقناع أخيها بأن الموضوع برمته مجرد لعبة أو استبيان. وباقي الردود كلها تقوم على تخمين الإخوان المشاركين بأن هناك مصلحة ما، دفعت الفتاة للتملق لأخيها بهذه الكلمة، للذهاب في (مشوار) إلى مكان ما بالسيارة طبعا، والغريب أن أحدا من المشاركين لم يتوقع أن تطلب أخته حاجة أخرى، كالنقود مثلا.

وهذه اللعبة على بساطتها ومحدوديتها، إلا أنها تمثل واقع الفتاة السعودية بدقة، فالفتاة السعودية المتعلمة في الغالب تتفوق على أخيها دراسيا، وتعرف كيف تدير حياتها ماديا، حسب ما يتوافر لديها من مال، ولا ينقصها الذكاء للتعامل مع واقعها حسب المعطيات التي تمتلكها، وليست منحلّة أخلاقيا في نظر ذويها بل هي محل ثقة في الغالب، إلا أنها وذويها مستسلمون لمنظومة اجتماعية تخالف ذلك. لذلك بات هذا الوضع يفرض نفسه ويلقي بظلاله على كل الأمور في حياة الفتاة ويتحكم في طبيعة علاقتها بالكون والآخرين وأهلها، من حولها، فأصبحت النفعية تحكم علاقة الفتاة بأخيها، حيث تجد فيه المنقذ والمخلّص وبوابة العبور للحياة، وهو يرى في نفسه واهب السعادة لأخته ومنقذها، فلا عجب أن يستبد بعض ضعاف النفوس مستغلين هذا الامتياز الواهم. للتنكيل بأخواتهن، إذا عرفوا أن السبب الأكثر منطقية للحب، هو المنفعة.