الأغنية فن يحبه السعوديون وهي تملك من المتذوقين ما لا يمكن حصرهم، لكن من هو المسؤول عن محاصرة حركة الأغنية في المجتمع؟! الأغنية حاضرة بقوة في مراكز البيع، في السيارات وأشرطة الـ"السي دي" ومشغلات الـ"إم بي 3" وإذاعات الـ"إف إم"، ولا وجود لها على الهواء مباشرة!

أصبحت الأغنية السعودية مثل "الفيلم السعودي" أو قل مثل صالات السينما، لن تجدها إلا بقطع "جواز السفر"، والترحال إلى مناطق تقبع وراء البحار في القاهرة مثلا أو في لندن أو لبنان، وغيرها. وتتكرر الحكاية القديمة نفسها مع الفنون السبعة، ويبقى الشعر شامخا قويا مستعرضا عضلاته وعنفوانه الذي تسقيه ذكريات الماضي وحماسات المعلقات!

ستجد "المطرب السعودي" هناك في أي مكان بعيدا عن أرض الوطن يصدح بصوته الشجي، ويتمايل على أعذب الألحان، وستجد جمعا غفيرا من الجمهور السعودي المتعطش يدفع آلاف الريالات ليستمع ويعيش لحظات رومانسية هانئة مع فنانه المحبوب! وفي حال لم يلب الفنان طلبك بغناء أغنية عزيزة على قلبك، فلا تقلق فموقع يوتيوب موجود، والشيخ "جوجل" حاضر لتلبية طلبك وتحميل الأغنية التي تريدها بأي صيغة تفضلها!

رابح صقر غنى في عيد الأضحى الماضي وربما يكون هو الفنان السعودي الوحيد الذي أحيا حفلا غنائيا، وبعيدا هناك، حيث المكان الذي يفضل أغلبية السعوديين السفر إليه في "الإجازات القصيرة". نعم هناك في دبي حيث يمكنك مشاهدة رابح صقر من أمام المسرح بمبلغ يعادل 3090 ريالا، يتساءل الكثيرون عن السبب في عدم إمكانية حضور حفلة له ولغيره في جدة مثلا أو على مسرح المفتاحة أو مسرح التلفزيون قبل أن تبدأ قطيعتهما مع الموسيقى!

وعلى خلاف ذلك ستجد أغنية بكلماتها تُعزف على "أوتار مهترئة".. لكنها بطبيعة الحال لن تخرج من الخفاء، وسيسيطر عليها الخوف!!.