في مفاجأة من العيار الثقيل، كشف مصدر مقرب من المؤسسة العامة للسكك الحديدية، عن رفض شركات التأمين المحلية التأمين على قطار الرياض الدمام، الذي تعرض لحادثة الانقلاب أول من أمس، مبينا أن المؤسسة لجأت إلى وسيط خارجي للتأمين على القطار، بعد فشل محاولاتها داخليا.
وأوضح المصدر لـ"الوطن"، أن رفض شركات التأمين المحلية للتأمين على القطار، يعود إلى أسباب عدة، منها عدم كفاءة وتأهيل سائقي القطار، إلى جانب سوء الصيانة، والطرق البدائية التي تتبعها المؤسسة في تفحص قطاراتها، إضافة إلى أن غرف التحكم تضم موظفين أجانب لا يتحدثون العربية، في حين أن جل سائقي القطارات لا يتحدثون الإنجليزية.
كما ذكر المصدر، أن شركات التأمين التي عزفت عن تأمين القطار، كشفت في دراسة جدوى التأمين أمورا أخرى منعتها من إكمال الصفقة، تتمثل في انعدام تقنيات فحص القطارات قبل انطلاق رحلاتها، واصفا الوضع الإداري بالمؤسسة بالمشتت، وأضاف أن قائدي القطارات لا يتغيرون مع تغير شركات الخدمات التي تتغير بين الفينة والأخرى، الأمر الذي جعل هذا القطاع متراجعا وبعيدا عن التطور.
وفيما أصدرت هيئة مكافحة الفساد قبل أيام بيانا انتقدت فيه المؤسسة العامة للخطوط الحديدية على خلفية عدم توفير الوسط والظروف المناسبة لإجراء اختبارات سير القطارات لمسافة 2500 كيلومتر، رأى الخبير الاقتصادي فضل البوعينين، أن ما يحدث في المؤسسة لا يمكن القبول به خاصة مع توفر الإمكانات المالية التي يمكن أن تحقق لها الجودة والكفاءة والسلامة في قطاراتها الحالية والمستقبلية، مضيفا أن المشكلات متعددة أولها المرتبط بتعطل القطارات الجديدة وعدم موافقتها المواصفات المطلوبة إضافة إلى المشكلات الجديدة التي طرأت على القطارات الحالية.
وقال البوعينين في تصريح إلى"الوطن" إن المشكلات المرتبطة بالسلامة تؤكد بأن مستوى الإشراف على هذا الجانب لا يصل إلى المستوى المأمول والضامن لتحقيق الكفاءة وهذا يتسبب في خسائر كبيرة، وهدر للمال العام، وتأخير للمشروعات المهمة، إضافة إلى قتل النفس وتعريض الركاب للمخاطر المحدقة.
وبين البوعينين، أن المؤسسة في حاجة إلى إعادة هيكلتها والحصول على استشارات عالمية لشركات متخصصة لتتفادى هذه المشكلات مستقبلا، مضيفا أن المؤسسة ليست في حاجة إلى اختراع العجلة بل هي في حاجة إلى استخدامها.
وأشار البوعينين إلى أن الاعتماد على الشركات العالمية ذات الخبرة الواسعة والمرتبطة بأعمال مع الحكومات الأوروبية واليابانية في جميع مراحل مشروعات القطارات يمكن أن يحقق الجودة المنشودة ويحافظ على المال العام، ويؤمن سلامة الركاب ويبعد المؤسسة عن مشكلات القطارات المتكررة والمؤلمة أيضا.
وأوضح البوعينين أنه لا يمكن أن تحصل الدول الفقيرة على خدمات قطارات متقدمة وحديثة دون مشكلات في الوقت الذي تعاني فيه المملكة من مشكلات بدائية يفترض أن لا تحدث أبدا، مبينا أن المشكلة ليست في الإنفاق بل في الإدارة، مضيفا أن كل ما يخشاه هو انتقال عدوى المشكلات إلى مشروعات القطارات الوطنية الأخرى فتحدث الكارثة.