دارت الكاميرا العربية عن الوجه السوري الحزين والمؤلم، في الفترة الأخيرة، وكأن سورية لا تموت كل يوم ألف مرة، وانشغل الإعلام العربي، بقضايا أقل قيمة.

أمام الموت السوري اليومي، أغمضت أغلب القنوات الإخبارية العربية عينيها بضمير ميت، فانشغلت بتفاهات انتخابات رئيس أميركي، وتجديد ولايته لفترة ثانية، وهو الذي لم يفعل شيئاً في فترته الأولى، تجاه قضايانا العربية، أكثر من احتضان زوجته السمراء، أمام الكاميرات، وبمختلف الأوضاع.

انشغل الإعلام العربي، بنقل الصور الرومانسية، لرئيس البيت الأبيض، وهو يراقص زوجته ويوزّع عليها القُبلات، وهو الرئيس الذي أثبتت مراحل ثورات الربيع العربي، أنه لم يفعل شيئاً لدعم الشعوب المُضطهدة ضد الحكّام الطغاة، إلا بقليل من التصريحات التي كانت تأتي على استحياء، فلم يكن رئيساً لأقوى دولة في العالم، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، بل كان الرئيس الذي لا يهشّ ولا ينشّ إلا الذباب عن وجه زوجته، ليحتضنها من جديد، ويراقصها، والعالم العربي يجلس على ركبتيه ليلتقط الصورة، من أسفل لأعلى.

انشغل الإعلام العربي، الذي لا ينشغل في شيء مهم طوال معرفتنا به، ليرى من هو رئيس أميركا القادم، وظل يعدّ على أصابع يديه وقدميه، عدد الناخبين، بين أوباما ومنافسه، ولم يعدّ أموات سورية العربية، التي يقتلهم صمت أوباما والدول العظمى وبعض الدول العربية، فالمهم، لدى الإعلام العربي في الفترة الأخيرة، ليس التقاط صور أطفال ونساء سورية، بل المهم لديه والجوهري، التقاط صور زوجة رئيس البيت الأبيض.

الذين يقولون إن هذا الحدث الأهم في العالم، هم ذوو ضمائر ميتة وأعين ميتة، وقلوب تجيّفت بعد أن شبعت موتاً، إذ لا حدث أهم من شعب يموت فيه المئات يوميا، قصفاً بالصواريخ، وسحلاً على الوجوه في الشوارع.

نحن لا نعتب على كل القنوات العربية، على توجهها الفوري إلى قوام زوجة أوباما، فهي قنوات رسمية شبعت موتاً وقرأنا عليها الفاتحة منذ وقت طويل، لكن المحزن أن تفتح بعض القنوات الخاصة، كل وقتها الطويل، وساعاتها المفتوحة، وأستوديوهاتها، وكاميرات مراسليها، بهذا الشكل المخزي، لمطاردة أوباما وزوجته، كي لا تفوتهما ابتسامة مشرقة لأحدهما، بينما ابتسامات شهداء سورية، تموت على شفاههم، دون أن تجد عدسة واحدة تلتقطها، فالكل مشغول بتصوير رئيس أعظم دولة في العالم، الذي لا يهشّ ولا ينشّ.