أسوأ ما في المشهد الإعلامي الرياضي المحلي، أننا أدخلنا "الوطنية" حواراتنا، وأصبح البعض يتحدث عن الوطنية، وكأنه المواطن الوحيد، وغيره من أبناء الشعب ليسوا مواطنين!

تحدثوا عن العالمية، وقالوا: "العالمية صعبة قوية"، وقالوا أيضا بعد خسارة الأهلي نهائي دوري أبطال آسيا: "الآسيوية صعبة قوية"، ولا بأس في ذلك، فليقولوا ما يقولوا!.

لكن أن يصل الأمر إلى إقحام الوطنية، ويقول بعض المحسوبين على الإعلام بكل استهزاء وسخرية، وهو يوجه كلامه لأحد زملائه الإعلاميين في أحد البرامج الرياضية "الوطنية صعبة قوية"!

أي إسقاط هذا، بل أي جرأة هذه، وهل بات لنا الحق في أن نفصل الوطنية كيفما نشاء، ونوزعها على من نشاء، ونسحبها ممن نشاء، فقط لأن جريمته أنه لا يوافقني في الميول، أو الرأي!.

هل يريد هؤلاء أن يبصم الجميع على آرائهم، وأن يوافقونهم في كل ما يقولونه، حتى وإن كانوا على خطأ، إذا فعلت ذلك، كيف أكون صاحب رأي؟، وما هو انطباع الناس عني، وعن فكري وثقافتي؟

إلى متى والبعض يرفع شعار "إن لم تكن معي، فأنت ضدي"؟، ألم نتعلم أن الحوار هو أسلوب حضاري، وأن الاختلاف في الرأي يؤدي في نهاية الأمرـ ومهما بلغت شدته ـ إلى التوصل إلى القرارات الصائبة!.

من المؤسف أن برامجنا الرياضية جميعها لا همّ لها إلا زرع الفتنة، والعمل بكل ما تستطيع على انتقاء ضيوفها، وفرزهم بطريقة مكشوفة وبليدة، من أجل ضربهم ببعض، وكل ذلك من أجل عيون المشاهد كما يعتقدون!.

أقول لهم: "بئس ما تعتقدون"، فالمشاهد يئس منكم، وكشف لعبتكم، وأعطى حكما بـ"إفلاس" إعلامنا الرياضي، ولا ألومه في ذلك، فما يشاهده ويتابعه في هذه البرامج، هو أشبه بـ"حراج" السيارات!.

كشفت خسارة الأهلي من أولسان، الوجه القبيح للإعلام الرياضي، وكأن الجميع كان ينتظر خسارة الأهلي، ليباركوا للفريق الكوري على طريقتهم، ويكون ذلك مدخلا لـ"جلد" الأهلي!.

ليس ذلك بدافع حبهم للكرة السعودية وسفيرها، ولكنه بدافع تفريغ شحنات من الكراهية والحقد، اللتين أوصلتهم إلى هذه الحال، فلم يعد بإمكانهم السيطرة على مشاعرهم، فألبسوا الأهلي وحملوه "نكسة" الكرة السعودية!.

لن ألوم بعد اليوم المشجع الرياضي، طالما أن من نعتبرهم إعلاميين ويشاهدهم الجمهور الرياضي كل يوم، هذه هي ثقافتهم، وهذه هي درجات وعيهم، وهذه هي محدودية تفكيرهم!.

تعلمنا في الصحافة أن للنقد أدوات، وله معايير، وله "نوعية" من الصحفيين الأكفاء، الذين يحظون باحترام المتابعين من قراء ومشاهدين على اختلاف ميولهم، واستطاعوا أن يفرضوا أسماءهم وآراءهم بالطرح الموضوعي الخالي من التبعية والنفاق!.

إن الأزمة الحقيقية لكرة القدم السعودية، هي استمرار تعاطي الإعلام الرياضي مع المشاركات السعودية للأندية بعدة وجوه، ولو كان هذا الإعلام يملك القرار، لما أعطى أندية أخرى فرصة المشاركة، حتى ولو فرضت ذلك ببطولاتها!.

ولو كان في خسارة الأهلي للمباراة النهائية لدوري أبطال آسيا "شيء جميل"، لكانت هي هذه الحملة على الأهلي، وكأنه "أول" فريق سعودي يخسر نهائي الأبطال!.

* لافتة:

التصفيق هو الوسيلة الوحيدة التي نستطيع أن نقاطع بها أي متحدث دون أن نثير غضبه!.

(جلاسو).