لا أدري لماذا نصر دوماً على التسويف وترك الأمور حتى اللحظة الأخيرة قبل أن نصحو لنندب الحظ، ونتذرع أن الوقت فات.

نعلم جميعاً أن شهر رمضان سيأتي بعد أيام قليلة، لكننا جميعاً نؤجل شراء احتياجاته و(مقاضيه) حتى يعلن عن ثبوت دخول الشهر لنتزاحم جميعاً في المحلات ونتهافت وكأن رمضان قد جاءنا فجأة.

وبمجرد أن يدخل شهر رمضان ندرك أن العيد سيعقبه، لكننا أيضاً نصر على تأجيل شراء متلطباته، ونتراخى في تأمين الثياب الجديدة واحتياجات الأطفال حتى يعلن عن تحديد أول أيامه فنتهافت على الأسواق وكأن نازلاً نزل علينا دون ترقب أو توقع.

هذا الحال يبدو مماثلاً على مستوى أنديتنا وتسجيلها للاعبيها المحترفين، فعلى مدى نحو 12 أسبوعاً هي عمر فترة التسجيل الصيفية للاعبين المحترفين لم يبادر سوى ناديين من أصل ثلاثين نادياً لاستكمال أوراق تسجيل لاعبيهما المحليين والأجانب، فيما لازال البقية يغطون في نوم عميق نتوقع أن يصحو منه قبيل نحو وأربعين ساعة فقط من إإلاق الفترة، ليبدؤوا التهافت على لجنة الاحتراف وشؤون اللاعبين طلباً لقيد لاعبيهم، وقبيل أن تبدأ مطالباتهم بأن يمتد عمل اللجنة حتى خارج ساعات العمل لتتاح لهم الفرصة لاستكمال الإجراءات.

ينقل الزميل عايد الرشيدي عن رئيس لجنة الاحتراف وشؤون اللاعبين الدكتور صالح بن ناصر أن الفترة التي قدرها الاتحاد الدولي لكرة القدم لطلب ووصول البطاقات الدولية للاعبين المنتقلين من اتحاد أهلي إلى اتحاد أهلي آخر تصل إلى 14 يوماً، وحينما لاتضع أنديتنا مثل هذه الفترة في حساباتها فقد يكون الثمن باهظاً، وقد تحرم من جهود لاعب أجنبي بذلت كثيراً من الجهد والمال لحسم التفاوض معه، لكن التراخي وطبيعة الاتصالات والمراسلات الدولية أديا لحرمانها منه دون ذنب أو تقصير من طرفه.

في عملنا الاحترافي لا زلنا بحاجة لتغيير كثير من المفاهيم، وفي حياتنا كلها لا زلنا مطالبين بالعمل على تعديل ثقافة التسويف والتأجيل والمماطلة التي تطغى على كثير من شؤوننا الحياتية دون أن نتعلم أن العمل المبكر يجنبنا ضغوط الوقت، ويمنحنا فرصة استكمال كل النواقص، ويبعدنا عن الحاجة للوم هذا أو ذاك، في وقت يجب أن نلام فيه نحن قبل الآخر.

لجنة الاحتراف خاطبت وناشدت ووجهت رسائل عبر الإعلام، لكن أنديتنا أو بعضها مازال يتعامل مع الأمر لطريقة "إذن من طين.. وأخرى من عجين".