لاأحد يعرف ماذا حل بها؟ لكن"مؤسسة الإنتاج البرامجي الخليجي المشترك" ذاكرة ووعي تشكل شكل وجدان أبناء الخليج والعرب، فالطائرالوديع الذي خفق بجناحيه المقلمين بداية الثمانينات الميلادية معلنا حلول البرامج التعليمية والحكايات الكارتونية مازال يسكن قلوب الذين هم الآن في الأربعينات و"شابت عوارضهم في منازلة الحياة.
أيامها كانت الحياة طرية والناس طيبين يرشدون بأبوة، ويهدون بحلم، ينصحون بأناة، يصفحون ويصفعون باقتدار وميانة, مثلت مؤسسة الإنتاج البرامجي تجربة ناجحة على المستوى الخليجي مثلها مثل كأس الخليج، وخلقت عاملا ترفيهيا وإرشاديا مشتركا ووسيلة تربوية هادفة برؤى واضحة لأبناء البقعة التي تنام على بترول العالم، وينام العالم مطمئنا بسبب بترولها، وقتذاك كان الناس قد غادروا حديثا صحراءهم وسواحلهم الملحية محتفظين بارتباكات الأعراب وجلد الصيادين كان التلفزيون ولج للتو البيوت، التي للتو أصبحت حجرية، فكانت الإدهاشات الأولى للمؤسسة التي حاولت أن تكون عباءة الوعي، و"فلتر" الناشئة والأمهات بالنصائح والتمثيليات القصيرة خفيفة الظل والروح.
واليوم نحاصر كمجتمع وأفراد بمئات القنوات التجارية التي تستقطب آلاف الخبراء في مختلف التخصصات، لكن أيا منهم لا يحمل ثقة برامج مؤسسة الإنتاج ولا سماحة ودعة ممثليها، أرقام التصويت والاتصال التي تهطل بين الفواصل الدعائية تشي وتشف وتكشف تراجع كل مشروعات الأسرة لصالح الاستهلاك، تستسلم الطفولة بمؤسساتها التـربوية أمام طغيان نمط عـولمي يعلي من الربحية.. منطقه العرض والطلب، فتزداد حاجتـنا أكثر من السابق لإحياء دور "مؤسسة الإنتاج البرامجي الخليجي المشترك" من جديد، لأن الظرف أصبح ملزما ولحـوحا، فالمجتمعات البسـيطة التي أنشئت من أجلها المؤسسة بداية الثمانينات تحولت بعد ثلاثين عاما لأهداف متاحة وساحة للصراع بنفسيات متوترة، وأفكار ضيقة، وقلق كاف لتشغيل كل محطات الدنيا ،مجتمعات أكثر هشاشة وأقل تأهيلا وأوفر مالا، تعصف بها ملفات الجريمة والتطرف والعزلة، أطفالها أسرى أجهزتهم المحمولة بأضوائها الساطعة، وذاكرتهم لا تحمل أجنحة الطائر المخطط الذي يحط بوداعة معلنا بدء برامج الأطفال والأسرة.