السبت الماضي كتبت مقالا بعنوان (أوباما الجديد) استعرضت فيه ملخصات مبثوثةً لمراجعات كتبت عن أشهر مؤلفات الرئيس باراك أوباما، وذكرت في ذلك المقال الموجود في رابط الصحيفة: http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=14289 ثلاثة كتب مطبوعة.. الذي يعنيني في هذا المقال، بل وأفتخر به هو أن عدداَ من قرائي الواعين الذين لم أسعد بلقائهم حتى الآن كتبوا لي معلقين، ومن التعليقات انتقيت ثلاث تغريدات نوعية نصها التالي: (الكتاب الأخير الذي أشرتم إليه في مقالكم ليس من تأليف أوباما بل هو على العكس من ذلك.. مؤلفاه من اليمين المتشدد المعارض لأوباما أشد المعارضة، فأخشى أن التحذير في غير موضعه كونه مبنيا على كلام معارضيه مع الظن أنه منسوبٌ إليه.. وهذه صفحة الكتاب في موقع أمازون..). بطبيعة الحال رجعت للمصادر التي استقيت منها معلوماتي، متمنيا الانتصار للحق لا للنفس، فوجدتها كلها قد نسبت الكتاب للرئيس أوباما، ولثقتي في أن (القراء هم وقود الكاتب) عدت مرة أخرى للبحث والتحري، فوجدت أن نسبتي الكتاب الثالث Fool Me Twice "اخدعني مرتين" للرئيس أوباما خطأ، فالكتاب مكتوبٌ عنه بواسطة مؤلفين اثنين، لخصا بالوسائط والوسائل الصحفية التي لديهما ما يعتقدان أنها خطط الرئيس للسنوات الأربعة القادمة، لتضليل الرأي العام قبل انتخابه، ومصادري ضللتني، وبالتالي ضللت قرائي بنسبتي الكتاب نسبة غير صحيحة لمؤلف لم يكتبه، وبكل فخر وود أقدم اعتذاري لهم فرادى وجماعات.
التكفير عن اللبس والخطأ العلني الذي حصل لا بد أن يكون علنيا، وفي هذا الإجراء وعن هذه القيمة ذكر الإمام ابن كثير في كتابه الموسوعي التاريخي (البداية والنهاية) 9/347، أن التابعي الجليل سيدنا ميمون بن مهران قال: "من أساء سرا فليتب سرا، ومن أساء علانيةً فليتب علانية، فإن الله يغفر ولا يعير، وإن الناس يعيرون ولا يغفرون"، وحاولت أن يكون التكفير من جنس ذات النقاش، خاصة أن مقالي ذاك كتبته كما ذكرت حينها بنفَس ثقافي عن الرئيس الكاتب، لا الرئيس السياسي، وبتوفيق من ربي سبحانه وتعالى وجدت أني لم أذكر من ضمن مؤلفات الرئيس أوباما (الصحيحة) مؤلفا جميلا هو Of Thee I Sing: A Letter to My Daughters "لهم أغني: خطابات لابنتي"، الذي كتبه بأسلوب خفيف ومرح، مستهدفا الأطفال في سن الثلاثة أعوام فأكثر، وقد أهداه إلى زوجته (ميشيل) في صورة رسالة مرحة إلى طفلتيه (ساشا وماليا) يخبرهما فيها عن شخصيات أميركية رائدة يملكون صفات وحَّدت الشعب الأميركي، وجعلتهم يسعون لتحقيق أحلامهم، وشق طريقهم الخاص بهم، وقد خُصصت أرباح الكتاب لصالح صندوق خيري لأطفال الجنود الذين قتلوا أو أصيبوا في الحروب بإصابات دائمة.
عودا على العنوان، أختم بذكر أن القارئ الواعي الذي خصص بعضا من وقته للقراءة والتعليق يستحق كل احترام وتقدير، وهو بلا شك شريك يَسعد الكاتب بردة فعله، ولا أبالغ إن قلت إن الكاتب الذي من الله عليه بالوعي تسعده أكثر الردودُ التوضيحية، والاعتراضية أكثر وأكثر.. العلاقة بين الكاتب وقرائه جميلة بالفعل، وتعد من أغلى المكاسب التي يخرج بها الكاتب الذي يسعى إلى أن يكون الكاتب المفضل لدى كل قارئ واع، وما على الكاتب الذي هذا سعيه إلا أن يدرك أمورا كثيرة، وفي مقدمتها أن الكتابة مسؤولية كبرى، وقبل ذلك وبعده مهمة أخلاقية.. مكررا فخري باعتذاري وانتمائي لقرائي.