"مع حلول عام 2020 إن لم تكن مصاباً بالسكر أو معرّضا للإصابة أو قريبا للإصابة، فأنت لا تعيش في السعودية". تلك أقسى المقولات التي قرأتها في أول يومٍ من عامنا الجديد نقلا عن الدكتور أحمد السني رئيس اللجنة العلمية في جمعية السُكر والغدد الصماء في المنطقة الشرقية، بمناسبة اليوم العالمي للسكر، ونقلا عن زملائه في الجمعية أن 28% من سكان المملكة مصابون بالسكري، وأن 26% من المجتمع السعودي يعانون ارتفاع ضغط الدم، و19 % ارتفاعا للكوليسترول، محذرين من أن السمنة ترتبط بـ 28 مرضا رئيسا منها السكري، وأمراض القلب، والسكتات بأنواعها، وارتفاع ضغط الدم.. وختموها بأن مستشفى الولادة والأطفال في الدمام فقط لديه أكثر من 400 طفل مصاب بالسكري!.

خبر مرعب وخطير، فالوباء (هنا) ليس من تصنيفاتنا الفكرية أو الشعوبية والمناطقية وترسباتها، وليس من مناهج (تعليمنا) الخفية والمعلنة، أو من مستقبل نفطنا... بل هلاك (مادي) لم يتبق عليه سوى نسبة 2% حتى يصل إلى نسبة 30% ليصبح (وباء) بالعرف الدولي، لا يختلف عن طواعين وجدريّ القرن الرابع عشر التي أفنت ودمرت بشرا في زمن (جاهل)!.

ونبقى هنا للتساؤل، ماذا نحن فاعلون، ونحن بلد النفط الأول في العالم من أجل صحتنا وبقاء أجيالنا على الأقل؟! فهل وعت واستعدت وزارة الصحة لهذا الوباء القادم المفجِّر لناقوس الخطر؟ أين خططها الوقائية المستقبلية؟، أم أننا ننتظر حلول القص واللصق في وقت لا ينفع فيه مال ولا نفط ولا فصول سياميّة؟!.

وهنا تعيدنا أرقامنا القياسية في الترهل والتبطح والكسل والكروش بعد حصد السعوديين المرتبة الثالثة عالميا في الخمول البدني بنسبة تقارب 68.3% وفق آخر بيانات لمنظمة الصحة العالمية.

وكما يقول عنها الاتحاد الدولي للسكري: إن خمسا من الدول العشر التي توجد بها أعلى معدلات لانتشار المرض هي من دول مجلس التعاون الخليجي الست، وتحتل السعودية المركز السابع عالميا، وأزيد كذلك: إحصائية صحية سعودية تقول: إن هناك نحو أكثر من 3 ملايين شخص في السعودية يعانون من السمنة والوزن الزائد، ونسبة أخرى تقول: إن ما نسبته 40% من المجتمع من جميع الشرائح المجتمعية مهددون بالإصابة بالسمنة، ونصفهم من السيدات السعوديات!.

وأكرر هنا أن عاداتنا وممارساتنا الاجتماعية هي من كرست ثقافة الاعتماد المفرط على عدم الحركة في تسيير جزئيات حياتنا، فالسعودي دائما تجده منافحا ومتنرفزا صحة ووقتا من أجل البحث عن أقرب موقف لسيارته!، ونجد أن أكثر من 90% منا في المقابل اليومي لخمسة أيام في الأسبوع غارق في الجلوس على كراسي وثيرة في عمله، وثقافة حديثة منافسة في إدمان (النت) والتسمر أمام أجهزة الكمبيوتر، التي ما زالت تقتل خمسة ملايين شخص سنويا على مستوى العالم!.

وما يماهي الخمول البدني في أنماطنا الغذائية الآسرة بتركيبتها الغريبة تمازجا مع عـدم وعي الأسرة والمدرسة والمجتمع و(الصحة) في كيفية تعاملها مع هذه المشكلة المزمنة الحديثة، وللمشكلة برمتها أكرر هنا، فلنسأل أنفسنا من يستطيع أن يستغني عن (الأرز) مثلا في أكله وسُفرته الخالية من (عدم) الدسم مع إدمان كامل لوجبات الـ(junk food)، وعادات غذائية خاطئة ومناسبات بماركة سعودية نبدؤها بـ(مزايين) وجبات المفاطيح التي أثبت الاقتصاد والاجتماع والعلم الحديث أننا لن نستطيع كسعوديين أن نستغني عنها. فقط تذكروا معي عندما ثار (الأرز) في ربيعه قبل عامين ماذا حل بعقولنا وبطوننا؟ وكم من ألعاب رياضية محدودة مدعومة لأندية محسوبة على خارطة وطن والبقية متفرجين كالعادة وفي أيديهم مشروب غازي؟ وكم من وجبات مدرسية يدّعون أنها صحية وهي خط انطلاق لأولمبياد السمنة المبكرة، مع حصص رياضية هزيلة يشرف عليها معلم ذو كرش، و"الحقوا (الكووورة) يا أبطال" حتى الجرس.. على رأي كاتبنا مَبسم الحرف "مُحمد السِّحيم أووي"!.

وهنا أيضا لن نترك آباء الجيل الجديد، من يشترون لأبنائهم أغلى الملابس وأفضل الألعاب، وللأسف أسوأ أنواع التغذية مع منعطفات أُخر يبقى الدور كما نرجو (أعواما) نحو الرئاسة العامة للشباب والتربية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والإعلام والتجارة بتبني مشاريع إستراتيجية دائمة وإنشاء مشاريع رياضية وصحية وبرامج ترويحية وتوعية اجتماعية صحية في المنازل والمدارس والأحياء والأندية والجامعات.. لتحمي مجتمعنا وتحفظ له سلامته وعقله أكثر من نفطه!.