الحمد لله فقد صرنا نحن العرب أخيراً نتصدر الأحداث العالمية، ونشرات الأخبار الرئيسية.

نعم لقد صار لنا وقعنا وتأثيرنا وبصمتنا وسحرنا الذي تسرب إلى داخل أروقة القرار، ودهاليز الأسرار، التي نغشاها في الليل والنهار. صحيح أن هناك من صنف هذه الأحداث وأدرجها تحت طائلة الفضيحة لكنه تناسى عامداً أو غافلاً أنه يحسن النظر إلى الحدث وأبعاده وانتشاره جماهيريا، وتصدره أغلفة عناوين المجلات والصحف السيارة والرائجة في العالم، بما يؤكد بلا مجال للشك أو المداورة أننا كعرب صرنا نسهم وبدور بارز في صناعة الحدث، بل وصار لنا حضورنا في المواقع الدولية العليا للقرار.

أعلم أن هناك من قد يحتج بأن أدوارنا البارزة تثير حالة من الخجل والحياء، لكونها تعلقت بالجنس وارتبطت بالفراش، وسأفترض أن النظر من هذه الزاوية صحيح لدى بعض المحافظين، لكنه مع ذلك كله يجب ألا يلغي حقيقة ناصعة، وهي أن هذه "المغامرات" وهذه "المناشط" قد فرضت نفسها في صدارة نشرات الأخبار بما أمنّ وكفل للعرب حضوراً بارزاً حتى مع كونها أحداثاً جنسية!

ربما غاب عن البعض متابعة الأخبار ومعرفة تفاصيلها والتي نوجزها في الأحداث الثلاثة الأبرز، والتي تولى صناعتها عرب أقحاح وعرب من جذورنا:

الحدث الأول: إنجاب وزيرة العدل الفرنسية السابقة رشيدة داتي – وهي من أصول عربية – لطفلتها زهرة، لكن الحدث يكمن في أن الأخت داتي ربما مع زحمة انشغالها في الوزارة وانهماكها في العمل بما يعبر عن إخلاصها وتفانيها عجزت أن تتعرف على والد زهرة، لكنها بمهارة تحسد عليها استطاعت بعد تفكير وتذكير وتقليب وتنقيب ثم تدقيق وتقصيص وتلزيق أن تحصر احتمالات الأبوة في ثمانية رجال، هم الذين حاشروها ثم عاشروها، ولم يكن جهدها يسيراً، فقد تمكنت وبذكاء مفرط أن تستبعد قائمة طويلة من الأصدقاء والمعارف الذين كانوا يزورونها وهي مرهقة من فرط العمل، فلا تستقبلهم في الصالون كما تجري العادة ولكنها لشدة إنهاكها تستقبلهم مسترخية في فراشها. ورغم العدد والعدة إلا أنها تمكنت أخيراً من حصر قائمة المفترشين، وأعني الذين لا يملكون رخصة قانونية لدخول المخدع!! فصار على هؤلاء العابرين أن يجروا اختبارات الـD.N.A لتتم معرفة والد الطفلة زهرة. وإذا كان هؤلاء الثمانية قد مارسوا معها (قلة الخاتمة) ورفضوا إخضاع العينة للـ D.N.A فإن الصحيح أن رشيدة لن تأبه لهذا الجحود والنكران، وستقطع أرجل العابرين، وتلتفت لرعاية زهرة التي تشتت أصلها بين القبائل.

الحدث الثاني: استطاعت السيدة جيل كيلي (عربية الأصل) أن تسقط رئيس قلاع السرية، وأن تفضح الوصي على أسرار العالم السيد بترايوس، رئيس الاستخبارات الأميركية من خلال الفضيحة التي كشفت بعد تهديدات نسوية وتنازع متبادل بين كيلي وباخوم، مما حتم على كيلي حماية نفسها من المخاطر المحيطة والإبلاغ عما يردها من تهديدات، مما أدى بدوره إلى فضح سرب العشيقات اللواتي يصطففن في قائمة "بترايوس".. وهكذا طلع الطالب مطلوبا، ووقع الذي يحفر لإيقاع الغير في شر أعماله، والفضل في كل ذلك للسيدة كيلي التي تجري "العروبة" في عروقها.

أما الحدث الثالث فهو ما نجح فيه بعض القادة الفلسطينيين الأبطال في هتك عرض وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، وكسر عينها وإذلالها بما يشفي صدورنا ويبرد كبودنا، ويخمد حقدنا ويطفئ غلنا. وإن مما يؤكد أثر ما أقدم عليه هؤلاء الأبطال وظهر أثره على نفسية السيدة ليفني هو أنها اضطرت أن تجهر بالحقيقة، وتروي ما حدث معها حكاية ونكاية وشكاية من هذا الاقتحام والالتحام لوزيرة خارجية العدو في خدرها، وفي مناط شرفها، وفي مأمنها، لكنها الحرب – يا سيدي – التي لا تفرق بين كبير أو غرير، وبين محرقة أو سرير، وبين حكيم وغشيم.. إنها الحرب، والحرب خدعة، وأحياناً متعة، والحرب مبادرة ومحاذرة، وكر وفر، وأسر ورد، وصعود ونزول، وإقبال وإدبار.. هكذا هي الحرب وتحولاتها التي تدار بأعلى درجات التأهب والإقدام، لكي تبقى دائماً في المقدمة، وتتصدر الفعل وتتصدر مدار الحدث.

لقد استطاع العرب أخيراً – عزيزي القارئ – النجاح في توظيف الجنس في معارك الاستحواذ والسيطرة، لنكون كما هو ملاحظ خلال الشهر الماضي أبطال ثلاثة من أبرز الأحداث التي سيطرت على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي عالمياً، على نحو جعل التواجد العربي حاضراً. وليكن معلوماً لدى الجميع أن ساحات المعارك تتسرب في الظلام وتمتد حتى المخادع.. والمجد للفراش!!