قد أهضم وأستوعب، مثلاً، ألا أشاهد معالي وزير الحج في مدينتي ولا في منطقتي، أو أن يكون في صورة رسمية شاردة في هذا المكان. لا يوجد لدينا عتبات مقدسة ولا دخل للمكان بهذه الفريضة التي تشرف عليها الوزارة. وعلى النقيض، لا بأس لدي أن أكتب بالواضح الصريح أن وزارة الإسكان لم تبن حتى اللحظة في مدينتي وفي منطقتي طوبة واحدة وحيدة يتيمة من مئات المليارات المرصودة في خزانة الوزارة. أنا لا أعلم السبب. كل الذي أعلمه جيداً أنني قابلت معالي الوزير في ليلة شاردة وكنت واضحاً صريحاً مع معاليه. قلت له قبل عام بالضبط إننا في هذا المكان لا نريد طوبة تبدأ لمشاريع الإسكان فحسب: نحن نريد أيضاً أن يكون لنا صورة تذكارية بجوار معالي الوزير. نحن مثلاً، نريد صورة تذكارية مع وزير العمل. نحن نريد أن نقول لمعاليه إننا جزء من لوحات الوزارة، وإن مكتب العمل على أكبر شارع عام ونحن لدينا هنا قضايا العمل الشائكة التي لن يحلها الفاكس ولا الهاتف ولا البريد الإلكتروني. لدينا من الأحلام مع صاحب المعالي، صورة تذكارية، وأيضاً أن نكون جزءاً من الخريطة التي تشرف عليها وزارته. وخذ بالمثال الصارخ، أن الكاتب العمومي لأحلام المكان لا يعرف اسم وزير التخطيط. أقسم بالله إنني حاولت أن أتذكر من هو، وما اسمه بلا جدوى. كل أحلامي معه ليست إلا مجرد صورة تذكارية وهو يزور المكان. اختصرت الحلم كي أعرف ما اسمه.

أكتب هذه الحروف الشاردة بعد أن شاهدت معالي وزير البترول في صورة استثنائية وهو يزور – جازان – ويلقي فيها كلمة ضافية ثم يوقع مشروع المصفاة. قلت لنفسي بهمس خافت: كيف انتظر هذا المكان كل هذه العقود من الزمن من أجل هذه الصورة التذكارية؟ خذ مثلاً، أن أول صورة تذكارية لشخصي مع صاحب "معالي" كانت مع الراحل الكبير غازي القصيبي، ويومها كانت الصورة من أجل العلاقة الشخصية لا لكونه معالي الوزير. ويومها كان يسألني عن الدهشة التي تملكتني وأنا (أتصور) مع معالي الوزير. قلت له ضاحكاً: الوزراء في ذاكرتنا أجسام نورانية وجلود غير جلودنا وطاقات خارقة خارج استيعاب قدرة عقولنا على هضم مهام معالي وزير. يومها شرحت لمعاليه أحلامنا مع أصحاب المعالي وقصتنا مع بعضهم التي اختصرت كل الأحلام في صورة تذكارية بجوار معالي الوزير.