بعد تصريح وزيرة خارجية إسرائيل.. ليفني وكشفها للأدوار الاستخبارية – الوطنية التي كانت تؤديها خدمة لإسرائيل واستنادها في كل استدراجاتها "الجنسية" لفتوى حاخام اليهود بجواز ممارسة الجنس مع العدو إذا كان ذلك بغرض خدمة الوطن وحماية إسرائيل من الذين يتربصون بها الدوائر، ثم اعترافها بأنها مارست الجنس وصولاً إلى معرفة المعلومات والمخاطر المحيطة بإسرائيل وإعلانها لاحقاً عن بعض ضحاياها ممن تورطوا في "جاذبيتها" وعاشروها حتى كان اللي كان!!
أن المصيبة "الأكبر" كانت في إعلان "ليفني" أن كل تلك المغامرات العاطفية مصورة ومسجلة كوثيقة تمكن إسرائيل من ابتزاز "أبطال" هذه الورطة بالرضوخ والتخاذل والإذلال وإلا تتولى فضح الأمر ونشر الفضيحة وتسويق أشرطة "الليالي الحمراء".
.. قال كثير من الناس بعد تصريح الوزيرة الإسرائيلية المخلصة!! الآن صار من حقنا أن نعرف سبب هذا الخذلان الذي يعترض مسيرة المفاوض الفلسطيني.. وأدركنا لماذا لا يملك زمام المبادرة وقوة التفاوض رغم قوة الحجة!! وعرفنا الآن لماذا تراوح القضية الفلسطينية مكانها منذ عقود طويلة.. لا تتقدم بقدر ما تتأخر، ولا تكسب بحجم ما تخسر ولا تزيد وإنما تنقص.. نعم كل ذلك بسبب ما نعلم وما لا نعلم عن التكسب من هذه القضية العربية الشهيرة، والذي يتولى كبره بعض من تسنموا مراكز القيادة لهذا الشأن القومي والديني العاطفي..
لقد تصدر المشهد الفلسطيني جمع من المتاجرين الذين ساحوا في الديار وملؤوا أرصدتهم بالدولار وصاروا نجوماً شاهرة في الإعلام، يعلو صوتهم ويتفجر كلامهم ناضحاً بالطهارة والنزاهة والوطنية ويتولون تسفيه كل من يحيد عن هذا المسار.
لقد جرحتنا السيدة "ليفني" وهي تدنس طهارة القضية في أذهاننا وتكسر الصورة الزهرية التي نرسمها للمناضلين الذين ينافحون عن هذه القضية العربية الأزلية، على أن حماس تولت هذه الأيام إعادة شيء من الاعتبار لهذه القضية خاصة وصواريخها صارت تدك مدناً إسرائيلية لتوقظ في نفوسنا قليلا من الكرامة التي نامت وتحيي في دواخلنا شيئا من الحماسة والعاطفة التي ذوت وجعلت القضية الفلسطينية تتذيل آخر الاهتمامات العربية، خاصة مع الانكفاء الذي أصاب الدول العربية، بحيث صارت كل دولة عربية معنية ومهتمة بشؤونها الداخلية، حيث إن لديها من الهموم والمشاكل ما هو أولى بالعناية والاهتمام، ثم جاء الربيع العربي ليفاقم المشكلة على نحو يتناسب مع التشرذم وضعف القرار العربي وسطوته في المحافل الدولية.