من حقنا، في جيزان خصوصا، أن نفرح بخبر توقيع أرامكو عقد إنشاء مصفاة جيزان، تحقيقا لوعد الرجل الكبير عبدالله بن عبدالعزيز وفقه الله، وبمتابعة دائبة من سمو الأمير محمد بن ناصر.
من حقنا أن نفرح ونحن نرى الشريط الساحلي من شمال مدينة جيزان إلى مدينة بيش يتهيأ للمستقبل بمنشآته القائمة والموعودة. ومن حقنا أن نفرح بخمسة آلاف وظيفة توفرها المصفاة.
بعد توقيع العقد بثلاثة أيام، قفز سعر متر الأرض إلى الضعف في المحافظات المحيطة بالمدينة الاقتصادية التي تأتي المصفاة كأحد مكوناتها، وارتفع الطلب على العقار بنسبة 50% حسب تصريح حسن عريشي عضو الغرفة التجارية.
طبيعي أن الجيزاني سيكون الأقل حظا في الاستثمار العقاري هنا لأن القادرين عليه قليل، ولذلك فإن أغلب المستثمرين من الرياض وجدة والدمام، كما قال حسن عريشي، وهذا متوقع وطبيعي، وهو واقع من قبل المدينة الاقتصادية ومن قبل المصفاة لأسباب تتعلق بتأخر التنمية في جيزان، واضطرار كثير من أهلها لبيع أراضٍ واسعة لمستثمرين وقادرين بأثمان زهيدة لمواجهة الحياة.
جيزان صغيرة جدا ومزدحمة جدا، وأغلب أراضيها زراعية، وبعض المشاريع الحكومية ما زالت في انتظار الحصول على قطعة أرض.
سيكون الجيزاني متفرجاً على هذا الاستثمار، وستضيق الفرص أكثر أمام شباب لا يحلم أحدهم سوى بأرض يبني عليها بيتا يسكن فيه، فالأراضي السكنية قليلة والمخططات الحكومية المخصصة للمنح قليلة كما أشار عضو الغرفة التجارية، وتكون المسألة أكثر قسوة إذا أخذنا في الاعتبار الطريقة التي توزع بها المنح وشكوى المواطنين منها.
لا بد من وضع هذه المخاوف أمام المسؤولين للبحث عن طريقة، لا أقول تلغي النتائج القاسية علينا، وإنما لتخففها، حتى لا يقضي شبابنا أعمارهم يسكنون بالإيجار في منطقتهم كما سكن آباؤهم، قبل عقود، بالإيجار في جدة والرياض والدمام للدراسة أو الوظيفة.
هناك مسألة أخرى، تتعلق بأراضي المشاريع الحكومية كالطرق أو الخيرية كالإسكان أو الاستثمارية كالمدينة الاقتصادية، أتمنى من جهات الرقابة أن تراقب الصكوك التي يتم نزع ملكيتها لصالح المشروع، متى تم البيع والشراء واستخراج الصك ولمن؟