في الوقت الذي تسعى فيه المملكة العربية السعودية بقيادتها الواعية، إلى ترسيخ مبادئ الحوار والتواصل مع الآخر المختلف داخليا وخارجيا، حيث ينهض مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بهذه المهمة، ليجعل من ثقافة الحـوار معيارا للسلوك العام في المجتمع السعودي على مستوى المواطن والمجتمع بشكل عام.

ولعل الخطوات التي يخطوها هذا المركز تجاه الحوار مع الثقافات والأديان المختلفة من مسيحية ويهودية وغيرها فرصة رائعة لمد جسور التواصل مع العالم الخارجي المختلف، ورسم صورة واضحـة ومشـرقة عن الإسلام بعيدة عن تشويهات ومغالطات المغرضين، وهي رسالة موجهة من المملكة للعالم الخارجي مفادها أننا نحترم كل الأديان والثقافات والشعوب بل نسعى إلى التواصل معها بشكل إنساني؛ في هذا الوقت تحديدا يثبت بعض دعاة الفتنة ودعاة الكراهية أنهم مازالوا في بغضهم سادرين، وأنهم عاجزون عن بناء علاقة ودية قائمة على الاحترام، وليس هذا بغريب فقد عجزوا بأذهانهم القاصرة المغلقة عن استيعاب المختلف عنهم مذهبيا أو احترامه حتى تحت قبة الإسلام، بل انحطوا إلى مستنقعات الألفاظ الوحلة ليغترفوا من أسوئها ما ينعتون به مخالفيهم. فروجوا للكراهية، وجمعوا حولهم بذلك كل الجهلة ومغلقي الفهم، وأخرجوا كل مذنب أو مخطئ من الملة وكفروه. فكيف لهم أن يستوعبوا مسيحيا أو يهوديا؟

الأمر الأكثر أهمية، أن هؤلاء خرجوا بدعواتهم تلك، التي وإن مرت على بعض الجهّال محليا، فإنها غير مقبولة عالميا، حيث العالم بأكمله تتقدمه مملكتنا، يتطلع إلى الدعوات الخيّرة التي تنشر بين الناس ثقافة التسامح والحب والاحترام.

أتمنى أن يؤخذ على أيدي هؤلاء المخربين باسم الدين، حتى لا يعرقلوا مسيرة بلادنا نحو الوعي والحوار والتسامح والتعايش.