تناقش المشاركون في موسم أصيلة الثقافي الدولي "دور النخب في أفق بناء الاتحاد المغاربي"، وأكدوا على أهمية دور النخب في استنهاض الشعوب وحراكها، ودعوا إلى إرساء أساس ثقافي للتقارب بين البلدان المغاربية من خلال اضطلاع المثقفين والنخب بأدوارهم والتأثير على الفاعلين السياسيين وكذا عبر إطلاق برامج ومشاريع مشتركة في عدد من المجالات.
وأجمع المشاركون أمس، في إطار فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين لموسم أصيلة على أهمية تثمين مساهمة النخب في التعبئة حول المشروع الاندماجي المغاربي وتوجيه القرار السياسي نحو تحقيق هذا الهدف. وتمحورت الجلسة الأولى للندوة حول "إشكالية تعاطي النخب المغاربية مع التقلبات السياسية في بلدان الاتحاد المغاربي"، وتناول المشاركون في هذه الجلسة عددا من القضايا، تركزت حول مقاربة التحولات التي شهدتها المنطقة المغاربية خلال الآونة الأخيرة، والتي تزامنت مع حراك سياسي واجتماعي على المستويين الرسمي والشعبي أحيا الآمال في إعادة الدينامية والروح للاتحاد المغاربي، والتي أملتها الرغبة في الإصلاح وسرعة إيقاع التغيرات الإقليمية والدولية، مشددين على ضرورة استثمار هذا المناخ الجديد لتفعيل الدور النخب وإعادة النظر في طرق وكيفية اشتغالها وتعاطيها مع أهداف التكامل على جميع الأصعدة.
واعتبر وزير الإعلام المغربي مصطفى الخلفي أن "الظرفية الدقيقة التي تمر منها المنطقة المغاربية والعربية تعرف تحولا تدريجيا يهدف إلى جعل السياسات المتبعة تنسجم مع تطلعات الشعوب"، مضيفا أن "تناول دور النخب في عمقه حديث عن فاعل أساسي يترجم هذه التطلعات ويبلورها في مشاريع وأفكار تصب في أفق البناء". واعتبر وزير الثقافة المغربي محمد أمين الصبيحي أن "الوقت قد حان لكي يكون للنخب دور حاسم في التأثير على الأحداث وعلى القرار". وأضاف أن الوضع يسائل النخب عن مواقعها ومواقفها ويقلدها مسؤولية إيقاظ ضمير الوحدة والدفع به نحو طموح شعوب المنطقة، مشيرا إلى أن الشروط متوفرة لتحقيق هذا الهدف من خلال القواسم المشتركة القوية والمتعددة بين الشعوب المغاربية، وكذلك من خلال التاريخ والكفاح المشتركين والتكامل الاقتصادي القوي والواعد الذي تتميز به بلدان المنطقة.