كلاكيت أول مرة:

لطالما تُذهلني تلك البقايا الآدمية الصارخة داخل أجسادنا .. إنها تشبه بيادق الشطرنج إلا أنها لا تبالي كثيرا بما في رؤوسنا من شوارع الأسئلة الصاخبة ..

بعضها ضجرت وأخرى تيبست في خلايا تكومت تحت جلودنا البيضاء أو السمراء أو السوداء..

لا فرق .. فجميعها ينتبذ مكانا غربيا في ذاكرة الشرق المثقوبة وتتخذ من بلاط "الشطرنج" غواية لئيمة بين قلعة وفيل وخيل يشد كل منهم ذاك الخيط الرفيع العالق بين الوهم والحقيقية !

وهم الطين وحقيقة الماء .. أيهما كان أولا !؟

مجرد تخاريف "شطرنجية" تحملها بقايا إنسان عالق في بقايا ضمائرنا!؟

ولا فرق.. "كش ملك"!

كلاكيت ثاني مرة:

أسطورة إثر أسطورة إثر أخرى ..

وتغيب الخرافة دون "عين" و "لسان" و "أذن" بين تجاويف الأرض آلاف السنيييييييين ؟!

وتنفلق فجأة وجوه نمضغها حكايات هندية وإغريقية وأفريقية وأخرى يقولون عنها عربية!!

ثم يردفون قولهم: لولا إبليس اللعين لكانت بقايانا الآدمية في جنة الخلد..

ونسوا السؤال: تُرى كم من إبليس "داهية" له "أذن، ولسان، وعين" يسكن لحومهم!؟

كلاكيت ثالث مرة:

كان مسافرا للدراسة حين ماتت أمه ودُفنت في إحدى المقابر البعيدة بمدينة الورق..

لم يحضر الجنازة، فكل شيء بات رخيصا بعدها سوى دعاء لها بشهادة عليا ينالها

وأقسم أن تكون أول من يزوره بعد شهادته.. وتمر خمس سنوات ويعود ليسأل عن درب المقبرة ..

دخلها كمن يدخل بيتا مسكونا وظنّ قلبه سيدلّ ترابها بين شوارع الموتى ولم .. !!

وكان خياره سؤالا لحارس يعرف جيرانه الموتى جيدا كتقاسيم وجهه

بادله ابتسامة زرقاء كعروقه اليابسة وأجابه بإشارة "هناك تجدها بين القبرين يسارك؛ ولكن!"

لكن ماذا!؟ أجابه "دفنّا مراهقة في ذات القبر منذ أسبوعين.. ولم يعد قبرها وحدها!".

سقط وجهه على التراب يلملم نفسه "حتى الموتى يعانون من فوضى الزحام ولا خصوصية لهم "وأقفر مهاجرا مع صورتها وحكمة يرددها" حين نحترم الموتى نحترم الأحياء ..حينها سأعود"!!.

كلاكيت رابع مرة :

ليست مجرد مرايا تلك التي اخترعها وصنعها أمثالنا في أوائل الزمن..

إنها دليل انشطار الواحد منّا إلى نصفين متشابهين تماما في كل شيء سوى أمر واحد فقط

أحدنا وهمي والآخر حقيقي.. فأي منهما أنت!؟

هنا شيء من المرايا بصوت الدافئة شيرين عبدالوهاب

http://www.youtube.com/watch?v=W3S6HJVantE