كأنما ضربت "ماصورة" النقد فجأة فانهمر على رؤوسنا من كل حدب، الكل يشكو من الكل! تفتح صحيفة بشكل عشوائي على أي صفحة فيخرج لك كُتّاب الزوايا المتذمرون من الحياة ومن فيها، والأرض وما عليها، تهرب إلى مواقع التواصل الاجتماعي تجد أصدقاءك مستائين، ناقمين، كل الموسيقى رديئة، وجميع المسلسلات تافهة، الموظفون فاسدون، وصغار الموظفين في طريقهم إلى الفساد، خطب الجمعة لا تلامس همومنا، المشاريع مزرية، الحياة كئيبة، الزواج مؤسسة في سبيلها إلى الانهيار، الأخلاق تتدهور، الأنهار تجف، العرب خارج العصر، والعالم متفرّغ للتآمر علينا! إن أمطرت فهذا نذير شؤم، وإن أجدبت فنذير غضب!
وسادة هذا التشاؤم هم رواد البرامج الحوارية في التلفزيون، فهناك يغٌلق باب الأمل، وتٌفتح النار على كل الجبهات.
أما المسلسلات فحدث ولا حرج، حيث البكاء هو سيد الموقف، وإذا أخطأ أحدهم وقدم عملا كوميديا، فهو سخيف.. غير هادف، ومهرّج! إذا خرج أحد الكتاب عن جوقة الندابين، جاءت التعليقات المتذمرة "هل انتهت مشاكلنا، ولم يبق إلا هذا الموضوع"!! يغيظهم أنك اليوم متفائل بالصدفة، ويحزنهم أنك لا تٌحزنهم أكثر!
في كل إعلام الدنيا هناك كُتّاب، ونقاد، أما أن يصبح لكل مواطن ناقد فهذا مخيف، لا أعترض على النقد مهما كان قاسيا، لكني لا أفهم أن يكرس الجميع حياتهم وأقلامهم لإبداء الاستياء! لا أفهم أن يكون الإحباط رأس مال، ولا يعجبني أن يصدر صك النجاح من جمعية (الناحئات والندابين)، وأكره أن يقول المرء لوردة جورية كم أنت جميلة فيٌرمى بمحاباة الشوك.