لأنه برنامج وطني فنحن نعول عليه كثيرا. كلمة حق لا بد أن تذكر أوجهها إلى برنامج الأمان الأسري والقائمين عليه لما يقدمونه من برامج توعية وتدريب للحماية من العنف والمساندة ونشر الوعي. إننا نتطلع إليه بكثير من التفاؤل والتقدير لكل الجهود الكبيرة التي توجه في سبيل الطفولة، لا سيما وأن هناك مجموعة من الجرائم المرتكبة ضد الأطفال والتي تمثل انتهاكا لحقوقهم على مستوى الجسد، بالإضافة إلى التسويف في إصدار نظام الحماية الذي ما زال قيد دراسة المسؤولين في الشورى منذ سنوات.

من خلال تجربتي الخاصة وحضوري لأحد البرامج التدريبية التي ينظمها برنامج الأمان الأسري بالحرس الوطني أجد أنه من أهم البرامج التي تمس حياة الطفل، بالإضافة إلى أنه برنامج تدريبي بمقاييس عالية، وهدفه التدريب على الكشف والتشخيص لحالات إساءة معاملة الأطفال، فإن المعروف عن هذا البرنامج أنه عبارة عن دورة متقدمة للأطباء والمهنيين الصحيين، واختصاصيي الخدمة الاجتماعية والصحة النفسية، إضافةً للعاملين في المجال الأمني والقضائي من محامين وقضاة حول حماية الطفل من الإيذاء، ويقدمها خبراء متخصصون، فهذا التدريب لنخبة من المسؤولين على مدار السنوات الماضية ويقتصر عليهم، وهو ما يؤخذ على برنامج الأمان الأسري، بالإضافة إلى أن البرنامج يقتصر على منطقة الرياض، فيما مدن المملكة الممتدة بحاجة ماسة إلى أن يحصل أكبر عدد من المختصين والمهتمين بشؤون الطفل على هذا النوع من التدريب المتخصص للكشف عن إساءة معاملة الأطفال وطرق الحماية، كما لاحظت غياب أهم قطاع يستهدف الطفل وهو قطاع التعليم ومنسوبيه، فالتعليم بكل منظومته لا ينبغي أن يكون غائبا عن مثل هذه البرامج، باعتبار الطفل يقضي نصف نهاره في المدرسة والمعلم والمعلمة الأكثر قربا لمعرفة احتياجات الطفل ومشكلاته.

برنامج الأمان لا تنقصه الإمكانات لتكون مثل هذه الورش التدريبية متاحة في كل مدينة من مدننا، في مدن الأطراف وفي القرى وفي مدارس الأحياء الشعبية التي تكثر فيها قلة الوعي وترتفع فيها نسبة العنف والإيذاء للطفل.

إن الهدف هو خلق بيئات مرنة وواعية، ومن المفترض أن تعمل من خلال نهج تشاركي لحشد طاقات المجتمع بشكل فعال لضمان مشاركة المجتمعات في إنشاء بيئة حامية للأطفال. البرامج الحيوية المهمة والتي تمس حياة الأطفال أو تندرج تحت مسميات الحماية والتوعية النوعية يجب أن تحظى بانتشار واسع طالما هي تحصل على الدعم الكبير من قبل الدولة، وتوجه للفئة الأكثر تأثيرا وتأثرا فيما يتعلق بأهدافها. وهذا ما نأمل أن يعمل لأجله برنامج الأمان الأسري. أقول للقائمين على برنامج الأمان الأسري أنتم رائعون وتقومون بعمل وجهد كبير ومشكور ومنشوراتكم حقيقة تستحق أن يشاد بها ولكن اخرجوا من دائرة الأماكن المغلقة والنخبوية، هناك من يحتاج إلى هذه البرامج وهم كثر في أماكن وقطاعات وأحياء ومدن وقرى مختلفة.