رغم الميزانيات الضخمة التي تخصصها الدولة سنويا لتأسيس بنية تحتية جيدة للطرق في المملكة إلا أن الواقع ما زال يغالط تلك الحقائق ، فالتأخير في التنفيذ أصبح هو الديدن السائد لمعظم الشركات المنفذة، بل أصبح من الطبيعي أن تجد "الحواجز الخرسانية" متمددة على أحد الطرق لأكثر من ثلاث سنوات متواصلة دون أن تجد سببا مقنعا لذلك فضلاً عن أن الجودة التي تنفذ بها الطرق نفسها أصبحت محل "تشكيك" عند كثير من المختصين بدليل إعادة سفلتة بعضها مرتين في العام الواحد وهو ما يعني أن خللا ما لازم التنفيذ .
تهاون مرفوض
ويرى بعض المراقبين أن تهاون الجهات المعنية بتنفيذ هذه الطرق هو السبب الرئيس في عدم التزام المقاولين بتسليمها في مواعيدها المحددة مسبقا حيث أشار الكاتب الصحفي طارق إبراهيم إلى أن حل مثل هذه الإشكاليات المتكررة يتطلب إقالة المسؤولين المباشرين عنها وقال "لا يعقل أن يستمر العمل في طريق الدمام الدائري الذي لا يتعدى طوله الـ 17 كيلومترا لمدة تجاوزت الثمانيَ سنوات ولم يكتمل حتى الآن" .
رحيل قسري
وأشار المواطن عبدالله الكلثم إلى تضرره من تأخر تنفيذ بعض المشاريع المتعلقة بالطرق لافتا إلى أنه يسكن بالقرب من الامتداد الجديد لطريق العروبة في اتجاه طريق الملك عبدالعزيز بالرياض،وقال "مر قرابة العام وأنا وجيراني نضطر لعمل جولة دائرية كاملة وسط الرياض حتى نستطيع الوصول إلى منازلنا الأمر الذي اضطرني وبعض الإخوة للرحيل من المنطقة على أمل إكمال الطريق الذي استمر العمل فيه زمنا طويلا دون أن نعرف تاريخ الانتهاء .
متابعة وإلزام
وأكد عدد من الخبراء حاجة بعض الطرق لتأسيس بنية تحتية جيدة في مجال الطرق لكنهم طالبوا في نفس الوقت بتحديد فترات زمنية مناسبة لتنفيذ هذه البنية التحتية حتى لا تتكرر ظاهرة الاختناقات المرورية التي ظلت ثابتة في عدد من المدن بسبب التحويلات التي تنشأ "فجأة" ودون سابق إنذار على بعضها الأمر الذي يمكن أن يتسبب في حوادث مميتة وقاتلة في كثير من الأحيان.
وأشار محمد بن حمد العتيبي - مهندس مقاولات- إلى أن الجهد الذي تبذله الدولة في تأسيس البنية التحتية أمر مقدر تماما لكن ينبغي أن يكون متبوعا بمتابعة وإلزام للشركات المنفذة لهذه المشاريع حتى لا تكون خصما على راحة المواطن العادي الذي من حقه أن يجد الطريق الآمن والممهد الذي يسير عليه.
ولفت العتيبي إلى أن منتدى الرياض الاقتصادي كان قد طالب قبل عام من الآن وعبر دراسة رسمية بإنشاء هيئة عامة للنقل داخل المدن لمواجهة التكلفة العالية لمشاكل النقل وتوصلت تلك الدراسة إلى أن تعقيدات النقل تقود إلى هدر الوقت والمال وتضر بالصحة العامة .
وأضاف "من ضمن أسباب الحوادث التي أشارت إليها الدراسة التي ترأس جلستها وزير النقل المهندس جبارة بن عيد الصريري وشارك فيها العميد عبد الرحمن المقبل مدير مرور الرياض الأخطاء الهيكلية والفنية في تصميم الطرق وهو الأمر الذي تسبب في إزهاق كثير من الأرواح والإصابات التي كان يمكن تلافيها بتجويد تلك الطرق ومنع الحفريات الفجائية على الطرق.
وبين أن الحادثة التي شهدتها مدينة بلجرشي أخيرا وراح ضحيتها أحد المواطنين وفقدت فيها زوجته إحدى يديها وأصيب طفلاه الاثنان ما كان لها أن تحدث لولا تلك الحفريات والتحويلات الموجودة على الطريق وقس على ذلك العدد الكبير من الحوادث التي تسببت فيها الطرق أو التحويلات أو الحفريات .
واستطرد قائلا إن ذات الدراسة قدرت التكلفة السنوية الكلية لحوادث الطرق في المملكة بنحو 47 مليار ريال بينما قدرت تكاليف الازدحام المروري بنحو 28 مليار ريال سنوياً والتلوث بمبلغ 5 مليارات سنويا وبذلك توصلت الدراسة إلى تقديرات لتكلفة الحوادث والاختناقات والتلوث بما يقرب من 81 مليار ريال في العام الواحد.
تحجيم مقاولي الباطن
إلى ذلك، دعا دخيل الله المزروعي "صاحب شركة مقاولات"، وزارة النقل لتحمل مسؤولياتها كاملة فيما يتعلق بتأسيس بنية تحتية جيدة تكفي الدولة هذا الـهدر الـكبير في الأرواح والأمـوال، مشيرا إلى أن تـوزع المسؤولية بين عـدة جهات رسميـة "وزارات النقل والشؤون البلدية والـقروية والداخلية" ، وعدم وجود هيئة موحدة ترعى هذه المسؤولية هي السبب الرئيس في تفاقم مثل هذه الأمور التي تحتـاج لتدخل الجهات المختصة لـحسمها ، منوهـا بأن الأخطاء التي تحدث في تصميمات الطرق غالبا ما يكون السبب فيها المقاولون أو الشركات التي تعمل من الباطن .