في الأعمال الفنية تختلط على المشاهد: قدرة الممثل والممثلة على تجسيد الشخصية بإبداع، وكون الشخصية صورة كربونية للمؤدي، أبدع المخرج باختياره لها ونجح في تطبيق الشخصية على الفنان، وليس العكس.

حين كان الفنان "هاني رمزي" يجسد دور الأهبل و"الغبي منه فيه" في أعماله الفنية أفلاماً ومسلسلات ومسرحيات، كان الاختلاف قائماً.. هل هذه شخصية الفنان هاني أو قريبة منها، أم أن المسألة لا تتجاوز تنفيذه لنص العمل المكتوب بإتقان بديع! وبعد سلسلة طويلة من الأعمال أصر "هاني" أن يكشف الحقيقة ويفصل في القول بين المختلفين، ليؤكد أن ما يقدمه شخصيته الحقيقية وليس للنصوص دورٌ فيها، ولم يكن الفصل بمجرد القول بل كان بالفعل، فقدم "هاني رمزي" حقيقته كما هي على "إم بي سي مصر" في برنامج "الليلة مع هاني"، ولم تختلف تلك الشخصية في جديتها وهزلها عن شخصياته في أعماله الفنية.. إلا إن كان هاني يؤدي دوراً في برنامج كُتبت له القصة والنصوص وحدد له الضيوف ليظهر بجانبهم بشخصية "غبي منه فيه" بلا تصنع!

أجمل ما في البرنامج أن قناة "إم بي سي" استأجرت جمهوراً للاستديو لا يكفُ عن الضحك حتى لو لم يتكلم هاني، وأتوقع أنه سيضحك حتى لو غاب هاني عن الحلقة..! كون المقدم فنانا كوميديا لا يعني أن البرنامج سيكون كوميدياً كما كانت تريد "إم بي سي مصر" لتروح عن مشاهديها، بل أحياناً يزيد همهم ويثقل ليلهم بكثرة السخافة.

أعتقد أن الإعلامي الرياضي "علاء صادق" لو قدم البرنامج لأضحك الجمهور طوال الحلقة، رغم أنه لم يقدم مشهداً كوميدياً في حياته. غارت "روتانا" من "إم بي سي"، وقررت أن تتعاقد مع الفنان "محمد هنيدي" ليقدم برنامجاً كوميدياً.. والمشاهد بانتظار "هنيدي" على حقيقته!

(بين قوسين) لا شيء يكشف الحقيقة كما تفعل الكاميرا بلا نصوص.