لا أذكر ولو لمرة واحدة أنني سألت مسؤولا عن عدد المراقبين الميدانيين الذين يعملون في القطاع المسؤول عنه سواء كان ذلك في قطاع البلديات أو الصحة أو التجارة أو الدفاع المدني أو الزراعة أو الطرق أو التعليم إلا وشكا من النقص الشديد في عدد المراقبين، بل يكاد لا يخلو أي لقاء إعلامي مع مثل هؤلاء المسؤولين إلا وكان النقص في عدد المراقبين الميدانيين سببا رئيسا لهم في تبرير القصور الحاصل في بعض قطاعات العمل المسؤولين عنها.

وأنا هنا لا أقول إن مثل هؤلاء المسؤولين غير صادقين بل لدي ميل كبير تجاه ما يقولون ولكنني لم أسمع حتى اللحظة سببا وجيها يمنع زيادة عدد المراقبين الميدانيين بعيدا عن السبب التقليدي غير المقنع إلى حد كبير وهو (عدم وجود وظائف) وهو سبب يذكرني بكل برامج التلفزيونات الحوارية والإخبارية المميزة عندما يقاطع المذيع ضيفه أو ينهي حلقة لاقت تفاعلا كبيرا من المشاهدين بحجة ضيق الوقت ثم تزعجنا تلك التلفزيونات بالبرامج المعادة والسخيفة، فكثير من هذه الوزارات والقطاعات الحكومية مليئة بالموظفين غير المنتجين والقابعين في مكاتبهم بلا عمل ومن ثم تحتج إداراتهم بنقص المراقبين في حال وجهت إليهم انتقادات بشأن القصور.

في ظني أن الكثير من القرارات الحكومية لا يشعر المواطنون بقيمتها وثمارها رغم أنها أقرت من أجله وللعمل على راحته وتسهيل حياته والسبب عدم وجود آلية رقابة تضمن تنفيذ تلك القرارات بالكيفية التي تحدث الفارق بين حال واقعها قبل وبعد تطبيقها.

والأمر ذاته يمكن ملاحظته بشكل أقوى في جانب الخدمات فما من شكوى من التلاعب بالأسعار أو الغش أو عدم النظافة أو سوء خدمة أو عدم الالتزام بالقوانين وتطبيق المعايير إلا ويقف وراء تلك الفوضى واللامبالاة عدم وجود الرقيب.

ولو انتقلنا لمشاريع جبارة كلفت الدولة مليارات الريالات لسجلنا من النظرة الأولى لها حجم التدني في مستوى النظافة والحفاظ على ما بها من أثاث وأجهزة وممتلكات بشكل عام وما يصيبها من عبث من الداخل أو الخارج سواء كانت مباني إدارية ومكتبية أو متنزهات وحدائق ومدارس وشواطئ ومطارات وغيرها، وحتما سيكون ذلك التدني في النظافة والجودة هو غياب الرقيب، بل جل الأموال المصروفة على جل مشاريع الدولة في باب الصيانة تكاد تكون غير مفعلة لعدم وجود الرقيب على المقاولين والشركات والمتعهدين بالصيانة.

تابعوا معي الأشياء التي ليس وراءها رقيب لتتعرفوا على حجم الفوضى واللامبالاة التي نعيشها بسبب غياب هذا العنصر الضروري في أي عمل وفي أي منشأة وفي أي مشروع لتدركوا مدى أهمية الرقابة وتفعليها عبر تخصيص وزيادة الوظائف لهذا العنصر أو إعادة هيكلة العاملين في بعض القطاعات لتحظى أقسام المتابعة أو الرقابة فيها بعدد وافر من الكوادر البشرية، وبالتالي لا يجد بعض المسؤولين عذرا لهم كلما واجهناهم بتقصيرهم.