رحل ذلك الزمن الباهت المظلم، الذي لا يعرف سوى اللونين الأبيض والأسود ولا مجال لألوان أخرى، زمن يحمل في طياته التعصب القبلي والتناحر اللفظي بين الناس ولم يبق إلا القلة من هذه الأصناف الذين يعيشون على امدادات العقول المتحجرة.
وجاءت شمس جديدة بعقليات متحضرة قادرة على مواكبة الحاضر بكل ما فيه من تقنيات وتكنولوجيا متطورة.. لتتبدل غشاوة الجهل بقناديل العلم الملونة، ليلبس العالم ملاحف الثقافة الدافئة متوجهين صوب أهدافهم المنتظرة.. لتتغير مفاهيم الماضي العتيقة ونظرة الازدراء والتحقير التي لطالما كانت توجه نحو المرأة على وجه الخصوص، العاملة كانت أم الطموحة حينما كانت تطالب بأبسط حقوقها كي تشعر بأنها عنصر فاعل في مجتمعها، لتنال بعض حقوقها أخيرا بعد أن أثبتت جدارتها في جميع المجالات، متبعة تعاليم الدين الحنيف لتصبح المرأة رمزا من رموز العطاء في بلادنا، فقد عملت وكافحت ونقشت في الحجر كي تصل لمبتغاها بعد أن حكم عليها في الماضي بكبت مواهبها ووأدها تحت أعراف واهية، لتندثر هذه الأعراف شيئا فشيئا ليصبح الغالبية مؤمنين بقدراتها، ليفسحوا لها المجال، ليصبح ما هو مستنكر ومستبعد في الماضي، ممكنا تحقيقه في وقتنا الحاضر، فقط أزيحوا الستار وسنرى أن المرأة قادرة على أن تترك أثرا كبيرا في جنبات الوطن الغالي.