لم يمر عام على ما أنكره راشد الغنوشي فيلسوف الليبروإسلاميين ومفكر الحركيين عندما نشر معهد واشنطن للدراسات كلامه عن ثورات قادمة للخليج، وصرح بعدها لصحيفة كبرى في الخليج أنه يقدر دول الخليج وأن ما نشر اجتزئ من سياقه؛ حتى عاد وأفصح عما في نفسه ـ ليس طبعا في دولة عربية ـ ولكن في لندن وفي معهد تاتشام للدراسات..

يعرف الغنوشي وحلفاؤه في الخليج أن مراكز الأبحاث في الغرب تسهم في صنع القرار، ومنذ بداية الربيع أناخوا ركابهم هناك، إما فكرا أو ظهورا إعلاميا، فبعد أن كان الغرب معين الدكتاتوريات أصبح عون الثورات.

الغنوشي المتيم بالخميني وثورته والمعجب بحزب الله حتى في كتابه عن الحريات الذي صدر هذا العام يروج نفسه عند الغرب كجسر ثقافي بينهم وبين حركيي الخليج، أو من يسميهم الكاتب الفرنسي ستيفان لاكروا "الإسلاميون الجدد".. إسلاميون بعيدون عن فكر ابن حنبل وابن تيمية ومعجبون بمالك بن نبي وعبدالرحمن الكواكبي.. ولأن الغنوشي مفكر ذكي يحاول جاهدا ترويج البديل الليبروإسلامي لأنظمة الخليج عند الغرب وبأقصى سرعة لأن بوادر فشل الربيع ظهرت، والإسلام السياسي لم يستطع في عامين أن يكون أنموذجا ناجحا..

الغنوشي ليس وحده، بل يتناغم مع كثير من مفكري الإخوان وقيادييهم في ضرورة نقل ربيعهم إلى الخليج، فقد انضم له يوسف ندّا ومؤيدا من مفكري الإسلام السياسي في الخليج ورؤوس حزب الأمة الإسلامي. صحيح إن دول الخليج بحاجة إلى إصلاح وتطوير، ولكننا نسأل المرشد الأعلى لتصدير الفوضى، نريدك أن تنصحنا من سليانة تونس أو صحراء ليبيا أو سيناء أو جبال اليمن لنقتفي أنموذجكم الناجح.. يا راشد الغنوشي، بلادك بحاجه إلى فلسفتك، وإن كنت لا تقرأ فاقرأ تصريح فخامة رئيس تونس الأخير، أو عد لخطبة رئيس اتحاد علمائكم الذي أصمّنا بصراخه عن الحرية قبل الشريعة، ثم عندما استلموا الكراسي أصبح المعارضون قوم لوط.. الخليجيون يا راشد يقولون لكم انجحوا في أوطانكم ثم تكلموا عنا.. وضعكم أمام الغرب بعد فشلكم .."محرج برشا".