من المحاضرة الممتعة لملحقنا الثقافي في واشنطن، الدكتور محمد العيسى، التي ألقاها على ضفاف الموسم الثقافي لجامعة جازان عن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث سأعرج على المقاربة الرقمية التالية: عدد المبتعثين اليوم في الولايات المتحدة يفوق قليلاً 74 ألف مبتعث، وهؤلاء مع مرافقيهم يصلون اليوم قريبا من المئة ألف سعودي في الولايات المتحدة. ومن بين ثنايا هذا الرقم الضخم يذكر الملحق الثقافي وبالأرقام أن مجموع القضايا المسجلة ضد هؤلاء الطلاب بلغ 1600 حالة فقط، وسوادها الأغلب يكمن في مخالفة قوانين الإقامة والهجرة: أي للطلاب الذين ينسحبون من جامعاتهم أو يتغيبون عن فصولها فوق الحد النظامي وهذه مخالفات قانونية. نحن نتحدث عن أقل من 2% من المخالفات بين أعداد الطلاب المبتعثين، وهي نسبة صريحة، نعلم جميعاً أن النظام القانوني في أميركا يرصدها بالمحامين والأوراق والتهم والمحاكم، ولا مجال للملحق الثقافي أن يترك قضية واحدة في درجه بلا رصد، قوانين لا مجال فيها لحروف (العطف) ولا مسح اللحى كي يتغاضى النظام الأميركي عن قضية واحدة.

سأكتب الأرقام المقابلة عما لدي من براهين لنقارن بين خطورة الابتعاث في حناجر البعض وبين أرقام المخالفات الأكاديمية والأخلاقية لطلاب جامعات الداخل. البحث الأكاديمي الاستقصائي بين يدي يشير إلى أن طالباً جامعياً واحداً من بين كل سبعة طلاب سعوديين في جامعة سعودية محددة مدمن رسمي للمخدرات بالأوراق الثبوتية، ولا يتحدث البحث عن بقية النسبة المستورة. نحن نتحدث عما يقرب من 17%، نسبة الهدر الأكاديمي في الفرق ما بين أرقام القبول وأرقام الخريجين في الجامعات السعودية بلغت العام الماضي 28%، أي أننا نتحدث عما يقرب من ثلث عدد الطلاب، بينما هي في برنامج الابتعاث أقل من 5%، نسبة الطلاب المحرومين من دخول الامتحانات الجامعية في جامعات الداخل كانت خلال الفصل الدراسي الماضي 13% بينما هي أقل من 2% في برنامج الابتعاث وبالطبع، وكما أشرت، فإن خلف النسبة رصد قانوني وتبعات قضائية صارمة. وبكل اختصار: اقرؤوا عدد المبتعثين ثم اقرؤوا نسب الجنح والخطأ والتجاوز وقارنوها بأرقامنا المجتمعية في الداخل. في الجامعة أو حتى خارج الجامعة كي تكتشفوا فراغ خزعبلات التحذير والردح، وكي تكتشفوا أن الشاب السعودي المبتعث على المستويين الأخلاقي والأكاديمي أكثر انضباطاً من الداخل وبنسبة لافتة.