تشهد مسيرة التعليم العالي في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز عصراً ذهبياً غير مسبوق، واهتماما خاصا من قبل خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، ونتيجة لهذا الاهتمام نجد أن مشروعات الجامعات والكليات الناشئة انتشرت في جميع مناطق المملكة وغالبية محافظاتها، من خلال خمس وعشرين جامعة حكومية يضاف إليها سبع جامعات أهلية ومجموعة من الكليات المستقلة. والمتأمل لهذه الجامعات والكليات يلاحظ أنه رغم وقوعها تحت مظلة وزارة التعليم العالي إلا أن التنسيق بين هذه الجامعات ضعيف، ويكاد يكون معدوما في جوانب تقتضي الحاجة توحيدها أو التنسيق المشترك فيها وتبادل المعلومات بين الجامعات السعودية حكومية كانت أم أهلية.

المنتمون للتعليم العالي ليسوا ملائكة، فيوجد من يرتكب مخالفات أكاديمية وعلمية وسلوكية، وربما أخلاقية، أو يقوم باستغلال وظيفته من أجل ابتزاز الطلاب أو الحصول على مصلحة شخصية أو غيرها من الأفعال التي تتنافى مع النزاهة والاستقامة الأكاديمية الواجب توفرها في عضو هيئة التدريس. والبعض من هؤلاء رغم قلتهم تتم إدانته بما فعل ويطوى قيده من جامعته، وفي حال كونه لا يحمل الجنسية السعودية ينهى عقده ويتوقف الأمر عند هذا الحد، وهذا يعني أنه بإمكان هذا الشخص الانضمام إلى جامعة أخرى تتبع لوزارة التعليم العالي، لأنه لا يوجد تبادل لهذا النوع من المعلومات بين الجامعات ولا توجد قائمة لهولاء الأشخاص، أو ما يسمى قائمة سوداء، وهو مسمى غير ملائم ونقترح أن يتم استخدام مسمى "قائمة النزاهة"، هذه القائمة تفترض النزاهة للجميع كمبدأ عام، لأنه الأمر الطبيعي، ويدرج اسم من هو خلاف ذلك في هذه القائمة، وتحتوي على معلومات عن كل من تصدر بحقه عقوبة تصل إلى حد طي قيده أو إلغاء عقده من الجامعة بحد أدنى بعد إدانته بما فعل، بشرط أن يتم تحديد مسوغات وشروط وأسباب وضع اسم الشخص على هذه القائمة بشكل واضح ومنصف حتى لا تقع مظلمة على أحد.

والمتأمل لبعض هذه الحالات يلاحظ أن معظم هذه الحالات تنتهي بطي القيد من الجامعة المعنية أو إنهاء التعاقد لغير السعوديين وهذا غير كاف، وقد يكون الاقتصار على هذا الإجراء رغبة في عدم التشهير إلا أنه يترتب عليه جوانب سلبية، فليس من المعقول أن يطوى قيد شخص في جامعة معينة بسبب انتهاكه للأخلاقيات العلمية أو الأكاديمية أو أسباب أخرى ويتم التعاقد معه من قبل جامعة أخرى في نفس الدولة وتتبع لوزارة التعليم العالي، وأحيانا في نفس المدينة، ويتم تبرير ذلك بأنه بسبب عدم توفر معلومات. وليس من المعقول أن تقوم الجامعة أو الجهة التي تنوي التعاقد مع عضو هيئة تدريس بمخاطبة جميع الجامعات للإفادة، ويمكن عوضا عن ذلك التأكد من عدم وجود اسم الشخص في قائمة النزاهة المقترحة التي يفترض أن تكون موجودة لدى وزارة التعليم العالي، ويكتفى بالتأكد من عدم وجود اسم الشخص في هذا القائمة التي يجب أن تعامل بشيء من السرية ولا يطلع عليها إلا أشخاص محدودون مخولون بإعطاء المعلومات لمن يطلبها بشكل رسمي.

هذه القائمة يجب أن تكون لها محددات واضحة قبل اتخاذ القرار بوضع اسم الشخص على اللائحة، مثل صدور قرار من مجلس الجامعة أو المجلس العلمي أو حتى من مدير الجامعة، لأن ذلك من صلاحياته، مع ضرورة طي قيد شخص ما بعد ثبوت المخالفة بحقه، وليس بالضرورة أن تكون مقصورة على من يصدر بحقه حكم قضائي أو قرار من وزير التعليم العالي أو من وزارة الإعلام بصفتها مسؤولة عن النشر والتأليف لأن معظم هذه الحالات تنتهي في داخل الجامعة.

وجود مثل هذه القائمة سوف يساعد على المزيد من الانضباط الأكاديمي والمحافظة على احترام المعايير والأعراف الأكاديمية، ويوفر على الجامعات الوقت والجهد وربما الهدر المالي الذي يحدث بسبب التعاقدات الفاشلة، ويحفظ حقوق الجامعات من التعاقد مع أشخاص لا يستحقون العمل في الجامعة، ولا مانع من التنسيق مع الهيئات الوطنية التي تشرف على ممارسة المهن الإنسانية مثل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية لتبادل هذا النوع من المعلومات.