ما زلت أتذكر شاباً، قبل سنوات، استضافته إحدى القنوات ليتحدث عن تجربته مع أحد مواقع التواصل الاجتماعي.. كان يقول إنه يجلس ما يقارب ثمانيَ ساعات يومياً.. ويرفض تلبية الدعوات التي توجه له في المناسبات العائلية المختلفة، وإن حضرها يغادر سريعاً، لأنها تأخذه عن عالمه الأساس والمفضل!

المفارقة: كان يتحدث عن نفسه بزهو.. وكنا نستمع إليه بشفقة.. جريمة كبرى أن يجلس الإنسان كل هذه الساعات الطوال على الإنترنت.. والذي يزيدها فداحة أنها من باب التسلية أحياناً.

مضت السنوات سريعة كعادتها، لنجد أن المجتمع أصبح صورةً مكبّرة لذلك الشاب - الفرق أنه سبق الناس نحو الهاوية - حيث سيطرت التقنية على الناس: "واتس اب".. "بلاك بيري ماسنجر".. "يوتيوب".. "تويتر".. "فيس بوك"، وغيرها!

أمس كنت أقرأ في الزميلة "عكاظ" ملخصاً لدراسة قامت بها مجموعة من طلاب الماجستير في جامعة الملك سعود، تحت عنوان لافت وجميل: "عفواً.. أسرتي أولاً".. ميزة بعض الدراسات أنها تقدّم أرقاما مقاربة لحجم الظاهرة.

أظهرت الدراسة أن 24% من المشاركين يقضون أكثر من 6 ساعات! وأن 44 % من المشاركين في الدراسة - وهنا الخطورة - تعرضوا لمشاكل أسرية بسبب هذه الهواتف الذكية واستخداماتها، وأن 49% تجاهلوا أحيانا واجباتهم تجاه الأسرة بسبب انشغالهم باستخدام هذه الهواتف!

لست بحاجة للدراسات كي تكتشف حجم الإدمان على استخدام الهواتف الذكية وبرامجها المختلفة.. أنت أيضاً لست بحاجة للمؤشرات.. أنت تراها بوضوح في كل مكان.. في المصاعد عند إشارات المرور.. في المطاعم.. على كرسي الحلاق.. وغيرها كثير ومضحك!

الآن طبّق الدراسة على نفسك وأجب: كم ساعة تقضي يوميا ممسكاً بهاتفك الذكي؟!