تنعقد الآمال على المؤتمر الإسلامي الدولي الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الخامس عشر من شهر أغسطس، والذي اختار له مكاناً مقدساً ألا وهو العاصمة الدينية في المملكة مكة المكرمة، وذلك للتشاور والبحث في الأمور التي تهم المسلمين في هذا الوقت العصيب، وخاصة ما يتصل بقضية الشعب السوري وما يتعرض له من إبادة جماعية على يد الحاكم السفاح بشار الأسد، وما يحدث من مجازر يندى لها جبين الإنسانية خجلاً، وللمذابح التي تطال الأطفال والنساء وكبار السن إلى جانب التعذيب المريع الذي يتعرض له المعارضون من أبناء الشعب السوري.

لقد تجاوزت إيران كل الخطوط الحمراء وهي تقف وراء هذه الجرائم الوحشية التي تقع ضد الأبرياء من أبناء المدن الإسلامية السورية.

إيران عملت على تحويل الأرض السورية إلى مسرح لأطماعها وطموحاتها وتطلعاتها العنصرية والقومية والمذهبية. وكرست الانقسام الحاد بين المسلمين السنة والشيعة، وحرضت الشيعة في جميع أنحاء العالم العربي على إثارة الفتنة والتمرد ضد أهلهم ومواطنيهم العرب، وكان الهدف هو بسط النفوذ الفارسي في المنطقة، وتهديد الأمة العربية كلها بالتدمير والتقسيم والتفتيت، وكأنها تخدم المشروع الصهيوني في المنطقة.

لم يعد جائزاً السكوت على تدخلات إيران في شؤون الدول العربية الداخلية، ولا بد من وضع حد لهذا التدخل، الذي تسبب في هذا الانقسام الكبير الذي نراه في الساحة العراقية وفي البحرين وفي سورية خاصة وفي لبنان، هناك فتنة كبرى تجتاح المنطقة ولا بد من موقف حاسم مع إيران ولو أدى ذلك إلى مقاطعة إيران، لأن ما يحدث في سورية أمر تجاوز كل الحدود، خاصة أن إيران تعامل العرب السنة في الأهواز معاملة قاسية تصل إلى حد الإعدام بالجملة إذا تحرك هؤلاء للمطالبة بحقوقهم في المساواة والحرية.

القمة التي ستعقد في مكة المكرمة يجب أن تعالج جميع القضايا الإسلامية والعربية المصيرية بصراحة ووضوح، والآمال معقودة على هذه القمة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، ولا بد من وضع النقاط على الحروف سواء بالنسبة لإيران أو لغيرها كروسيا والصين وسواهما، لأن ذبح الشعب السوري يتم بإرادة هؤلاء جميعاً.

نرجو الله عزّ وجلّ أن يوفق خادم الحرمين الشريفين إلى وضع حد للمأساة التي يعيشها الشعب السوري، وأن يضع الأمم المتحدة أمام مسؤولياتها لإنقاذ هذا الشعب مما يعانيه، كما نتمنى أن تتحمل الدول العربية مسؤولياتها كاملة في العمل على تحقيق آمال الشعب السوري في الحرية والكرامة.