الأيام أسرع مما تبدو عليه في الواقع، والوقت أشبه بالمستسلم لملاحقة الزمن.. هكذا يخيل لي تحديدا، أو هذا ما يحدث لنا جميعا، أو نحن من يكبر ولا نعلم، وندين اللحظات بالسرعة، ونصرخ في وجه الماضي لغيابه، ونهرب منه كلما حضر، ونشتكي.. أشعر أن الأشياء تتشابه كثيرا، ودوامة التكرار في دوران تام، ونقاط الانطلاق ترسم من جديد، بنفس المتسابقين، وذاتهم الجمهور، وعلى شرف نفس المسؤول، والنتائج مرصودة مسبقا، والصور ثابتة لا تتغير، حتى توقيتها لم يختلف... كل شيء كما كان تماما!.
بالأمس، حيث السابع عشر من ديسمبر الماضي، أي قبل عام، انطلقت هذه الحروف "السبتية"، راسمة الوعود، وناثرة التحدي، وناقمة من خلف حجاب، وواعدة بالأفضل.. حدث من هذا كثير، وغاب منه أكثر، بفعل فاعل، ومفعول به.. وغياب لبعض الضمائر، بحضور الشد أحيانا، والكسر مرات، والسكون دائما.. أتذكر أنني كتبت أنني لن أهديكم أنصاف الحقائق، ولن أحرفها أو أغلفها أو أجملها، وسأصمت في حال عدم مقدرتي على قولها بشكل كامل أو موضوعي.. أتذكر أنني قلت إنني لن أحابي، وتأكدوا أن من يمارس التضليل لا يحترم قراءه.. كنت أحملكم معي بين حرف وآخر، وأكتب لكم ولي، وأبذل الجهد بحثا عن ما يروق لكم، ويكون ضمادا لآلامكم، ويتحسس كهوف أوجاعكم كما نثرت لكم سابقا.. كنت أحاول أن أكون أنتم، كنت أكتب بلغة المريض والفقير، والباحث عن العمل، والمفتش عن مأوى، وصاحب الحق، والناقم.. أحيانا!.
نجحت قليلا أن أكون أنتم، وفشلت كثيرا، ولكن ما خلف صناعة السطر.. ما خلفها.
اليوم، وبعد حول، جئت لكم كما أنا، بحرف يحمل معه كل التحدي، وروحا لم تمل السير في الطرقات الوعرة، وقلما يحمل هما لا ينتهي، وقائمة طويلة من القضايا التي تحتاج لعطف.. ولكن بلا وعود! لأن.. الأشياء المبينة في المرآة أقرب من الواقع! والسلام.