تعاطي الإعلام التلفزيوني مع محتوى "يوتيوب" يحتاج فعلا إلى الحذر، فليس كل ما يبث في هذا الموقع بكل ما فيه يعتبر مباحا كما يعتقد البعض، بمعنى أن هناك سلبيات كثيرة يعاني منها الموقع بما في ذلك نشر مقاطع فيديو قد يكون وضعها القانوني غير مصرح به، وأتحدث هنا عن المقاطع المأساوية التي تسلط الضوء على حياة مواطنين تم تصويرها بواسطة هواة!
للأسف في الفترة الأخيرة، ظهرت بعض التلفزيونات في الفترة الأخيرة ولا أنسى ما تحدث عنه الزميل محمد المسعودي في مقال له بعنوان "أتتركون الوزير، وتتسلطون على طفل؟" في إشارة إلى المقطع الذي ظهر على قناة العربية عن طالب في إحدى المدارس علق تحت باب المدرسة أثناء محاولته الهرب! لم يكن المقطع بالنسبة لي مضحكا أو غريبا ولم أجد هدفا واحدا من الشخص الذي صوره حتى ينشره على "يوتيوب" بهذه الطريقة لتسلط عليه الضوء نشرات الأخبار بطريقة ساخرة، دون أدنى مراعاة لحالة الطفل النفسية والإنسانية! وكان من الأجدر ألا يشاهد هذا المقطع إلا المسؤول عن هذه المنشأة التعليمية أو إدارة التعليم، كي تحقق فيه وفي الأسباب التي دفعت الطفل إلى مغادرة المدرسة بهذه الطريقة. وأجزم لو أن الطفل أدرك ما يدور حوله وهو في حالة فزع، لقال لمن يحمل الكاميرا: "من أعطاك الحق لتصورني وتفضحني؟!"
نعم، هناك من المقاطع التي أرى في نشرها ضرورة لوجود سلبيات لا يعلم أحد عنها، ولكن هذا المقطع بالتحديد سيعيش مع صاحب الحدث "أي الطفل" فترة طويلة خاصة أن وجهه ظهر فيه وأصبح معروفا، وسيكون بلا شك مثار سخرية من حوله، فكيف نعالج الخطأ بخطأ؟!
ليس هذا المقطع وحده الذي تقف عليه الانتقادات بل هناك العشرات من المقاطع التي تجرح مشاعر الناس، فما بالك بالأشخاص الذين يظهرون فيها دون رغبة منهم؟!
يظل ما يقدمه "يوتيوب" كما ذكرت مواد غير موثوق فيها إعلاميا، وأحيانا خطيرة من النواحي القانونية، ويجب الحذر في التعاطي معها، كي لا نفقد مصداقيتنا أو على الأقل "إنسانيتنا"!