تزدحم الصحف السعودية يوميا بالتقارير والقصص الإخبارية والتحقيقات والمقالات ورسوم الكاريكاتير التي تتناول جانبا بسيطا من مشهد عام ما انفك يحاصرنا، حتى ألفنا عناوين الصحف الرئيسية والفرعية والتمهيدية وهي تزخر بجمل وعبارات وكلمات ومصطلحات شبه محتكرة لها، وقل أن تحظى بها أي صحف أخرى في العالم، فهنا "مانشيت" في الصفحة الرئيسية عن فساد، وهناك عشرات الأخبار والتقارير والمقالات في الصفحات الداخلية تتناول ما لا يمكن حصره ولا ذكره عن "بلاوي" من القضايا والمشاكل والأخطاء، والقصور والإهمال وسوء الخدمة وسوء المعاملة، وتدنٍ في الجودة وغش وتسول وتسمم وتزوير ونصب واحتيال وقائمة تطول.
ولست أدرى ما إذا كان السبب الذي يقف وراء هذا الكم من النقد وتسجيل الملاحظات والكشف عن الفساد وتسليط الضوء على جوانب الخلل والقصور والإهمال والفوضى التي تزدحم بها صفحات صحفنا وقنواتنا؛ هو هامش الحرية المتاح لها أم أن السبب يعود إلى أن غيرنا تجاوز مرحلة الكتابة عن ضرورة سفلتة شارع تآكل، والدعوة لإنهاء معاناة مدرسة يقطن طلابها في بيت مستأجر، ومواطن يطلب خدمة ومعاملة تليق بآدميته عند زيارة جهة خدمية، وما شابه ذلك من عشرات بل مئات الملاحظات والمطالب التي كما ذكرت تغص بها الصحف يوميا ومنذ سنين عديدة؟
المزعج في الموضوع أن جل ما تتناوله الصحف ومعها القنوات التلفزيونية السعودية الرسمية وغير الرسمية، بما فيها موضوع هذه المقالة، هي مواد إعلامية مكرورة تطرح بين حين وآخر بصيغ مختلفة، وعبر آليات مختلفة، وباستخدام وسائل متنوعة، ورغم هذا التكرار وهذا التنوع في الطرح إلا أن الوضع في جانب كبير منه على ما هو عليه، يراوح مكانه، ولهذا لست أدري هل الإعلام ينفخ في "قربة مقطوعة"، أم أن في الموضوع ما لا يمكن لي أن أستوعبه؟