قل ما شئت عن حرية الإعلام، انفعل، اكتب ما تريد، اصرخ في الفضائيات، سطر الصفحات في الإعلام القديم أو الجديد، مارس دورك الإعلامي كما تشاء، ولكن بعد أن تتهم شخصا بالرشوة تصريحا أو تلميحا.. يجب أن يكون أحدكما في السجن! هكذا تستقيم الأمور، وهكذا يلعب الإعلام دوره الحقيقي، وإلا فيصبح الأمر تهريجا.. وفوضى، واختزالا لدور الصحافة، وتحويل بلاط "صاحبة الجلالة" إلى ساحة في حي شعبي لتبادل الشتائم والتنابز بالألقاب.

في الإسلام إذا اتهمت كائنا بشريا بتهمة تمس شرفه وأخلاقه عليك أن تثبت التهمة، حتى يدان المتهم، وينال عقابه، أو يجلد ظهرك أنت! وفي الكثير من القوانين "تهمة بلا دليل"، قد تكلفك آخر قرش في جيبك.. حتى تبيع ثيابك التي عليك! وهذا التشدد ضد "القذف" منذ فجر التاريخ ليس نتاج خطل قانوني، أو سفسطة أخلاقية، ولكنه من أساسيات العدالة وحفظ الحقوق بين البشر، فالقذف والتشهير فعل سهل جدا.. بسلاح متوافر لدى الجميع.. لا يكلف سوى بضع كلمات تخربشها في صحيفة أو موقع إلكتروني، ولكن نتائجه كارثية وقد تدمر حياة شخص بل أسرة، لذلك يجب أن تكون الحدود واضحة المعالم بين ما هو حرية وبين ما هو جريمة.

وزارة الإعلام لديها لجنة مختصة للنظر في هذه القضايا، ولكن عقوباتها لا تتماشى وحجم الجرائم التي ترتكب في حق سمعة الناس، ولا أريد أحدا أن يفهم أني ضد اتهام الفاسدين بالفساد في الصحافة وعلى رؤوس الأشهاد، ولكني أطالب الشخص الذي يمارس حريته في اتهام الآخرين أخلاقيا أن يواجه حقيقة أن هذه التهمة ستقذف بأحدكما إلى السجن.. إما المتهم.. وإما أنت.