ما يقدمه الفتح في الفترة الحالية، هو مجرد دروس خصوصية تقدم بالمجان لكل الأندية في الوطن العربي، وليس في السعودية فحسب. أما ما يفعله مدربه التونسي الجبال، فليس سوى مجرد علم تدريبي منفصل، يهديه لكل مدربي الدوري السعودي. أما عبدالعزيز العفالق ورجاله، فعملهم ليس سوى فلسفة بسيطة في علم الإدارة، مهداة إلى إدارات الأندية التي يمثل الرئيس كل شيء فيها، فتارة مشرفا، وأخرى مدير احتراف، ومرة إداريا ومدربا، وغيرها من الأدوار.
الفتح مدرسة نموذجية، أعادتنا إلى جادة الصواب، وكذبت بطريقة مؤدبة وعملية رؤساء الأندية، الذين يصرون على أن مهر أي بطولة لا يقل عن 200 مليون في الموسم الواحد، قيمة عقد الأرجنتيني مانسو، أو نصف عقد الأرجنتيني موراليس أو ربع قيمة عقد البرازيلي سوزا، كفيل بتحقق بطولة الدوري.
بأمانة لا نعرف من أين نبدأ الحديث عن الفتح، الذي أصبح نموذجا لكل ما هو جميل، بدءا من إدارة لا تؤمن بالمركزية، وتوزع المهام بشكل دقيق ومفصل، على كوادر لا تسمسر ولا تبحث عن مرتبات، همها الأول الكيان، مرورا بجهاز فني بقيادة التونسي الجبال، الذي يقضي عامه السادس في الفريق، في واحدة من عجائب الكرة السعودية، وكذلك ولاء اللاعبين للشعار الذي يحترقون من أجله، انتهاء بالجماهير التي أصبحت مضرب المثل، وظاهرة لن تتكرر في الملاعب السعودية.
باختصار.. مخافة الله، والنوايا الصادقة، والصدق في التعامل، وعدم ظلم منسوبي النادي، سواء لاعبين أو عاملين، وكذلك العمل من أجل الكيان، بعيدا عن التدخل في شؤون الآخرين، هي التي قادت الفتح لمواقع التميز في سماء الرياضة السعودية.
بقي أن أهمس في آذان إخواني في نادي الفتح.. فعلتم كل شيء جميل للوصول للقمة الأصعب، ويبقى كيفية المحافظة عليها، وأنتم قادرون على ذلك بإذن الله.