يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة الشؤون الاجتماعية إن وزارته لا توافق على اشتراط (اللحية) لمنح المساعدات الخيرية من الجمعيات الخيرية المختلفة، وإن الوزارة لا تقر اشتراطات عمل الجمعيات الخيرية، ولكنها "لا تستطيع تغييرها".

وكل ما تحدث عنه المتحدث الرسمي هو الواقع الذي سنقبل به رغم مراراته ولكن: سأتحفظ ألف مرة على قوله "إن الجمعيات الخيرية تسمى مؤسسات المجتمع المدني". المجتمع المدني لا يهين الفقير المحتاج بهذه الاشتراطات، ودلائل الفقر لا تحتاج إلى علامات ظاهرة أو باطنة.

ووراء الفقير، بلحية كان أم لم يكن، عائلة من الأطفال والنساء لا ذنب لهم ولا دخل لهم باشتراطات هذه الجمعيات المختلفة.

ومن المؤسف أن بعض هذه الجمعيات (بلا تعميم) تحولت مع الزمن إلى منفعة لدوائر اجتماعية مغلقة من المانح إلى الإداري وانتهاء بالمستفيد. وإذا كانت الوزارة لا توافق على اشتراطات هذه الجمعيات سيبقى السؤال: ما الذي تستطيعه الوزارة من أجل التغيير؟ بذرة الخير في الإنسان في المخبر لا في المظهر، وتستطيع الوزارة أن تبسط رقابتها على أداء هذه الجمعيات إذا ما وسعت دائرة مجالسها الإدارية لتشمل الجميع بكل الخلفيات الفكرية والاجتماعية المتباينة والمتناقضة.

التباين والتناقض هو أفضل أنواع الرقابة، لأن كل فرد من المجموع الإداري لهذه الجمعيات سيضرب بعدها ألف حساب لآراء المختلف المتباين معه على الطرف الآخر من الطاولة.

تستطيع الوزارة أن تلزم هذه الجمعيات بكشف حساب ملزم ومعلن أمام الجميع تشترط فيه أن يكون الجمهور على اطلاع بالحساب الختامي لكل شاردة وواردة... حجم الدخل، ونسبة المصروف الإداري، ومقدار المساعدات المادية والعينية للمحتاجين وحجم المصروف إلى المخزون ومنافذ الاستثمار المختلفة.