"ياظبانية الله يحييكم الليلة عشاكم عندي في الماسّيّة، انتصرنا بفضل الله على قرارات........ معاوني مالك مخططات مجرى السيل... شكرًا يا سمو أمير المنطقة عسى الله أن يبارك فيك وفي ذريتك لقاء تواضعك ونزولك لأرض الحدث.......".
هذه دعوة وجهها البارحة حسن شاجري الحازمي على صفحته في فيسبوك لأهالي قريته "الظبية" ابتهاجاً بأن أمير المنطقة حضر بنفسه وأوقف مشروعاً لبلدية صبيا يقضي بالاستغناء عن وادي صبيا والاكتفاء بوادي الظبية، وهو ما رأى فيه الأهالي والدفاع المدني واللجان التي شكلها الأمير، على مدى سنة ونصف، ضرراً على الناس ومخالفة للأوامر السامية.
وهي إحدى قضايا "الوطن" الصغيرة التي شغلنا بها مكتبها في جيزان ومديره المدعو موسى محرق، وها هو المشروع، بعد صرف ملايين، يتم إيقافه وحرمان "بعض" الناس من قطف ثمار "إخلاصها".
توجيهات تخرج من مكتب الأمير إلى أمانة جيزان بأن "المشروع يشكل خطرا على القرى يجب إيقافه وإزالة التعديات وعدم تحويل مجرى السيول إطلاقا". ولأن البلدية مؤمنة بجدوى مشروعها فقد تجاهلت آراء الأهالي والدفاع المدني واللجان المشكلة والأمر السامي واستمرت في عملها باطمئنان لا يعرف سره سوى أمانة المنطقة.
البلدية تعرف حاجة المواطنين للترفيه، وتدرك أن السيول لا تأتي كل يوم، وأن احتمال الكوارث وارد لكن ليس كل موسم، وهي تدرك زحمة المرور وأزمة الإسكان فأرادت توسيع الأراضي السكنية، خصوصا أن مخططا مضاء مسفلتاً قد نبت في وادي صبيا، أنكره رئيس البلدية ثم اعترف بوجوده غير القانوني وأن صاحبه نفذه خلسة مستغلا كثافة الغابات المحيطة به!!.
من حق الأهالي رفع قضية ضد كل من تسبب في إزعاجهم وضياع وقتهم ويطلبون تعويضا مقابل أتعابهم. ومن "واجب" الجهات الرقابية أن ترفع قضية "إهدار المال العام" ضد البلدية.
لكن السؤال المحير هو من أين استمدت البلدية اطمئنانها الشجاع واستمرت في مشروعها رغم كل ذلك؟. لا يكتمل إيقاف المشروع إلا بالإجابة على هذا السؤال.