بحسب بعض التفسيرات لتقويم شعب المايا فإن العالم سينتهي في يوم 22 ديسمبر، أي الأسبوع القادم. تقويم شعب المايا عمره 5000 سنة وينتهي يوم 21 ديسمبر. وقد اختلفت التفسيرات حول معنى آخر يوم في التقويم. البعض يقولون إن العالم ربما سيخضع لتغيير روحاني؛ ويقول آخرون إن الأرض ربما ستصطدم بثقب أسود؛ فيما يعتقد البعض أنها مجرد نهاية تقويم وبداية تقويم جديد – تماما كما ينتهي عام ويبدأ آخر في 31 ديسمبر من كل عام ميلادي.

ومهما حدث فإن الشائعات والاضطراب تحيط بالكثير من الناس، خاصة في أميركا الشمالية والجنوبية وبعض أنحاء أوروبا، لدرجة أن البعض يترددون في التسوق لأعياد الميلاد. هم يعتقدون أنها نهاية العالم وأن العالم لن يعيش ليحتفل بعام 2013.

إذا تركنا الأسطورة والشائعات جانبا، فإن هناك قلقا إنسانيا حقيقيا بأن الحياة على الأرض مهددة بالفناء. أرضنا الجميلة التي ورثناها من أجيال وأجيال لا نهتم أبدا بالمحافظة عليها في أفضل حال لنورثها للأجيال القادمة، وهناك قلق وتساؤل لدى الكثير من الناس حول ما إذا كانت الحياة على الأرض ستستمر في السنوات القادمة.

توقعات شعب المايا ربما يوجه اهتمامنا إلى العالم الذي نعيش فيه والوضع الذي تواجهه البشرية. المنافسات النووية، التلوث، المجاعات، الكوارث الطبيعية، الحروب، جميع هذه الأمور هي أساسا أمثلة على الكوارث والإنذارات للإنسان ليستيقظ ويعمل بسرعة لإنقاذ العالم.

في الوقت الذي يكافح فيه العالم للحد من قدرة الدول على صنع أسلحة نووية وتقليص أعداد الأسلحة النووية الموجودة، أعلنت باكستان أن لديها خططا لزيادة عدد رؤوسها النووية. مفاوضات إيران النووية مع المجتمع الدولي فشلت حتى الآن في إثبات سلمية البرنامج النووي الإيراني. كوريا الشمالية أصبحت تشكل خطرا على السلم والاستقرار العالمي بعد نجاحها في صنع القنبلة النووية في السنوات الأخيرة. الإيرانيون العاديون الذين ضاقوا ذرعا بالمعاناة بسبب الاقتصاد الصعب الذي أوجده النظام القمعي، ويفكرون فيما يمكن أن يحدث لهم إذا هاجمتهم إسرائيل بقنبلة نووية!

وبعيدا عن المخاوف النووية العالمية، لنفكر قليلا بالأطفال الأبرياء الذين قتلهم معتوه في مدرستهم في شمال شرق الولايات المتحدة. لقد بكيت عندما عرفت أن كل هذا العدد من الأطفال الأبرياء قتلوا في نفس الوقت دون أن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم. هذه الجريمة يمكن تصويرها على أنها أقسى أعمال الشيطان. قلبي يتألم من أجل عائلات هؤلاء الأطفال الذين لن يشهدوا تخرج أبنائهم أو زواجهم. وبنفس الطريقة نتألم من أجل أطفال غزة ولبنان وغانا وسورية، الذين يعيشون تحت القصف ولا أحد يتحدث عن آلامهم ومخاوفهم. نحن نعيش في نهاية مرحلة، نهاية الإنسانية.

إذا استمرت الحياة بنفس الوتيرة، ستصبح الأرض كوكبا سيئا جدا بالنسبة لنا. تخيلوا فقط أن القنبلة النووية قد تستخدم يوما كأنها مجرد بندقية! ماذا سيحدث لملايين الناس؟

الإسلام لا يسمح لنا بقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا حتى حياتنا. القرآن يقول إن القاتل سيذهب إلى جهنم بشكل مباشر. ولذلك لا فرق بين الذي قتل 20 طفلا بريئا في الولايات المتحدة وبين الانتحاريين الذين يقتلون أبرياء باسم الجهاد والدين. الشيطان موجود في كل مكان ويأخذ أشكالا عديدة.

الفقر والأمية منتشران في كل مكان ولا أحد يريد أن يسمع صراخ هذه الآفات الاجتماعية والإنسانية. الشيطان لا يزور فقط مدرسة ابتدائية قبل 10 أيام من عيد الميلاد في الولايات المتحدة الأميركية، لكنه يملك أيضا منزلا في أفغانستان ويحب أحيانا أن يقتل ضحايا جددا في غزة وسورية والعراق وأفريقيا. المجرم الذي ارتكب جريمة في الولايات المتحدة قيل إنه يعاني من اضطراب عقلي، لكننا لا نعرف شيئا عن المجرمين الآخرين الذين يرتكبون جرائم إنسانية باسم الدين، ربما هم أيضا يعانون من اضطرابات عقلية!

أتمنى في 21 ديسمبر، نهاية تقويم شعب المايا، أن يحدث شيء استثنائي لنا جميعا بدلا من أن يدمر العالم. أتمنى أن نستيقظ في 22 ديسمبر ونرى العالم، كوكبنا الجميل، بأمان وسلام.

ليس هناك تهديد إرهابي يهدد السلام والإنسانية أوضح مما حدث في 11 سبتمبر 2001 أو في جريمة قتل 20 طفلا (عدد القتلى الإجمالي هو 26 ولكن بينهم 20 طفلا). فليكن يوم 21 ديسمبر يوما للاحتفال بالحياة والتسامح والمحبة بين بعضنا البعض بدلا من الكراهية والموت.

الحياة هبة من الله سبحانه وتعالى تماما مثل الأرض؛ علينا أن نعتني بالحياة البشرية وبالأرض معا لنحافظ على استمرار الحياة الإنسانية بشكل جيد بعيدا عن الشرور. الذين يملكون الأسلحة النووية، المضطربون عقليا الذين يملكون أسلحة يقتلون بها الأبرياء، جميعهم يجب أن يدانوا ويمنعوا من الوصول إلى مثل هذه الأسلحة القاتلة.

إن شاء الله، سيكون يوم نهاية تقويم المايا في 21 ديسمبر يوم تجديد وصحوة للعالم والبشرية أجمع.