صوت المليارات يدوي هذه الأيام، والملايين تتحرك على الشفاه كأناشيد حفظت وأصبحت عصية على النسيان، وزاد من نجوميتها مواسم "المزايين"، وفي كل مرة يجتمع نفر من السعوديين تكون الميزانية هدفا للغيبة وتبادل النميمة، ثم يأتي الرقم تريليون ليفض السامر.

كم هو التريليون؟ هنا السؤال الأهم الذي يقف عنده المواطن حائرا، فهذا الرقم دخل مؤخرا في الحسبة، لم يكن معروفا قبل سنوات، ويبدو أن الغموض ما زال يكتنفه، قليل من الناس من يعرفون عدد أصفاره، حتى إنك لو بحثت في إجابات جوجل ستجد لغطا كبيرا، بين الـ 12 والـ 18 صفرا.

ما علينا، أيا كانت أصفار التريليون، فتلك نعمة من الله، يجب أن نشكره عليها، ونعمل على توزيع الأصفار بالشكل الصحيح، فلا أحد يعرف ربما يختفي هذا الرقم مع الأيام ونعود للمليار, الرقم الذي أصبح مملا ومستهلكا، فلا تسمع عن مشروع ما إلا وكان المليار صاحبه، والمشكلة أن بعض مشاريع المليارات تتعثر.

كل هذا الصخب "الدراهمي" الذي يصاحب الإعلان عن موازنة الدولة سنويا، يأتي برياح شديدة من الامتعاض وعدم الرضا، فالتريليون المذكور سلفا، ننتظر أن يغير من واقعنا الشيء الكثير، حتى لا تسير التنمية ببطء شديد، كعملية "داون لود" من خلال شبكة "واي فاي" في مقهى شبابي بعد العاشرة ليلا.

الإسكان مثلا، هاجس المواطن الأول - بلا منازع - مشاريع ضخمة أعلن عنها في ميزانية العام المنصرم، ولم تنته حتى اليوم، وبعض تلك المشاريع تجاوزت التاريخ المعلن لإنجازها، ومر عليها أشهر وما زالت قيد التنفيذ، كعروس تستحي من الظهور في ليلتها.

هل المشكلة في وزارة الإسكان، أم المشكلة في المقاولين ولعبة "أوراق الباطن"، أم إن الكرة ترمى في ملعب الوزارة التي "تصرف" بتهمة تأخير المستحقات؟ الغالب أنها "عين لم تصل على النبي" أصابت التريليون وأصفاره، فداروا على شمعة تريلوننا لتقيد.