بالأمس كان الوطن يحتفل بالمميزين من أبنائه وبناته في قطاع التربية والتعليم، شهدنا الحفل البهيج على قناة الاقتصادية السعودية، في بث مباشر احتفاء بتلكم الكفاءات المثابرة، غير أنه ومع دخول الحفل إلى المنطقة الحاسمة، التي يكرم فيها سمو وزير التربية والتعليم الفائزين والفائزات، قطعت القناة البث لتذهب فجأة وبدون سابق إشارة إلى نقل مباشر لحفل تدشين كورنيش جدة الشمالي، وهو منجز آخر لا يمكن إغفاله كذلك، غير أن الحديث هنا يتركز حول مهنية النقل والحقوق، خاصة ومشاعر ذوي الفائزين الذين ينتظرون ـ ولوعة الشوق تصلاهم ـ لحظات التكريم الغالية؛ ليوثقوها علامات نور مضيئة في حياة من بذلوا وقدموا لوطنهم ما يستحقه منهم في هذا المجال التنموي الأثير.

الأمر ـ وقد أكون مسبوقا في طرحه ـ يتعلق بإنشاء قناة تربوية تعليمية، تخدم هذه الشريحة التي تمثل مساحة واسعة من اهتمام الناس، فليس هناك عمل مؤسسي لا يستفيد من خدمات التربية والتعليم، ناهيك عما تضطلع به وزارة التربية والتعليم من قضايا مصيرية في تربية النشء وتعليمهم، وتعديل سلوكهم علميا ومهاريا، ترى هل سيضيق الفضاء إن أنشئت هذه القناة؟ المسألة لا تعدو تعاونا مشتركا بين الوزارتين المعنيتين، إحداهما تتولى الطابع الرسمي والإداري، والأخرى يسند إليها الإطار التنفيذي والفني، الفكرة في صورتها وإجراءاتها جدّ يسيرة، يبقى أن تتآزر الجهود وتتوحد الرؤى.

ومعلوم أن قطاعي التربية والتعليم والتعليم العالي، يمثلان ركائز المشهدين الثقافي والإبداعي في وطننا، وعلى هذا فإن من الملح أن تفتح لهما نافذة في فضاء القنوات التلفزيونية، تنقل الأخبار والمناشط وتحتفي بالمنجزات، إلى جانب ما يصمم من برامج موجهة على صعيد التربية والتعليم أو البحث العلمي، وينقل من جلسات المناقشة في الدراسات العليا ويوثقها، ولا يفوت الاهتمام بالبرامج التوعوية المتخصصة التي تستقطب ذوي الخبرة والكفاءة، هل قلت: الدروس التطبيقية المتلفزة؟ اللهم نعم.

إن إنشاء القناة التربوية التعليمية أصبح مطلبا رئيسا، أسوة بكثير من القنوات التي تهتم بالرياضة والثقافة والاقتصاد، أو حتى قنوات الشعر الشعبي والإبل و"القلطة" وغيرها.

وبدلا من استجداء المساحات الزمنية أو الإمكانات الفنية، فإن من القدرة أن تعمل وزارة التربية على تسخير ما وفرته من "أستديوهات" باهظة الأثمان، وأغلبها مغلق لا حراك فيه، وأن تعمل إدارات الإعلام التربوي على رسم خطى القناة الوليدة بعد أن يدرب منسوبوها، ويكتسبوا أسس الحرفة المؤثرة.