تهدف أرامكو السعودية من خلال برنامجها الثقافي في الأحساء، إلى مواصلة العمل على نشر الوعي المجتمعي معرفيا وسلوكيا وإبداعيا وثقافيا، والارتقاء به، من خلال مجموعة من الأنشطة المتميزة، التي أعدتها بعناية ودقة بحيث تحقق دور التوعية والتثقيف تحت عباءة الترفية، وهذا ما تحقق لها بنجاح باهر، على أرض متنزه الملك عبدالله البيئي بالأحساء الذي تبلغ مساحته 500.000م2 وعلى الكثير من الأصعدة، ويعد هذا البرنامج بشارة رائعة بولادة مركز الملك عبد العزيز الثقافي برئاسة الأستاذ فؤاد الذرمان، حيث قام هذا المركز بالإعداد لهذا البرنامج والإشراف عليه.
أرامكو حطمت على أرض الأحساء وبجدارة الكثير من التحديات التي نواجهها في البيئة التعليمية والتدريبية ووثقت صلتها بالمجتمع بكل فئاته، مستفيدة من التطور التقني والتكنولوجي، فبرنامجها الثقافي في متنزه الملك عبدالله البيئي بالأحساء ـ أنموذج رائع لما يجب أن يكون عليه الترفيه الهادف، لقد شد انتباهي وأدهشني أثناء زيارتي العديد من الأمور، التي نادرا ما يلتفت لها في تنظيم احتفالي كبير كهذا، منها غياب العشوائية عن طابور المتطوعين والمتطوعات الذين زينوا كل أرجاء المتنزه وبلغ عددهم 750 متطوعا ومتطوعة تقريبا، والذي يصبغ العمل التطوعي عادة ونجد له ما يبرره أحيانا، وزالت الدهشة عندما علمت أن المتطوعين أُخضعوا لعمليات تدريب مكثفة من قبل أرامكو لتنمية الثقة بالنفس ومواجهة الجمهور. الاهتمام بالنظافة والسلامة، مراعاة كل المراحل العمرية في المجتمع من خلال تنوع الأنشطة المقدمة لها. رقي وتنوع الخطاب الموجه للطفل بهدف الارتقاء بفكره، وليس النزول بمستوى الخطاب له. وهذا كان من أكبر المحرضات على بناء شخصية الأطفال واستخراج مكنونات نفوسهم ومواهبهم، وبدا ذلك واضحا في أنشطة أكاديمية الطفل وواحة المعرفة. كان وجه أرامكو في ليالي الأحساء مشرقا بهيا، وكانت الأحساء سعيدة تشعر بالحبور وهي تحتضن هذه الفعاليات الجميلة، وحظيت الأحساء وأهلها بشهادات حق جميلة وشكر وامتنان على لسان كل من الأستاذ سامي السعيد مدير قسم العلاقات العامة، والأستاذ محمد الكليب المشرف والمنسق الإعلامي للبرنامج، ونحن إذ نبادل أرامكو كل الشكر لهذا الجهد الموفق في تحويل المعرفة من علوم مكتوبة إلى واقع معرفي وممارسات ثقافية تتعلق باللباس والحرف، من خلال الفعاليات التراثية وطريقة التواصل مع الآخر والمقبول والمرفوض اجتماعيا وسلوكيا، ومن خلال العديد من الدورات المتنوعة في فن الاتيكيت وبناء الذات وفنون التواصل وغيرها، فإننا نطمح ونتمنى أن تتكرر التجربة مرة أخرى، فالأحساء تستحق الأكثر والأجمل، فهي بيئة خصبة ثرية معرفيا وتراثيا وإبداعيا، بحاجة إلى من يجيد الاكتشاف والتنقيب عن هذه المواهب ورعايتها، ولعل أرامكو خير من يقوم بهذا العمل.