يعرف أعضاء مجلس إدارة "بعد النسيان"، ومنهمهن ـ ولا فخر ـ الدكتور/ "نبيل بكر عمارة"، رئيس المكتب الإعلامي بالسفارة المصرية بالرياض، أنه ليس من سياستنا الدخول في مناقشاتٍ جانبية، حول فكرةٍ ترد هنا؛ مهما كانت غامضة، أو مستفزةً، أما أن تكون مثيرةً للجدل فهذا "عز الطلب"! ويتفق أعضاء المجلس الموقر على أن ذلك يأتي من مبدأ احترام "القارئ"، احتراماً لا هوادة فيه، يضمن حريته المطلقة في تلقي ما يشاء: فهماً وتفسيراً وتأويلاً؛ إذ أصبحت الأفكار ملكاً له، ولا دخل "للكاتب" فيها، ولا وصاية له على تصرف المالك الشرعي، خاصةً حينما "يشخصنها"؛ فيفترس "الطابع بأمر الله" بأقذع الشتائم، ولا يتورع عن الافتراء عليه، وهتك عرض "نواياه" الغافلات المحصنات!

أما حين يتعلق الأمر بسيدتنا/ "مصر"، بما "قد" يخدش خاطر الزميل/ "الشعب المصراوي كله" فعلى رأي "الست": "أهو دا اللي مش ممكن أبداً/ ولا أفكر فيه أبداً"! ليس لأن "الأخ/ أنا" يعشق تاريخها، و"سماها وترابها"؛ حدَّ الشعور بأنه المقصود الوحيد بقول الزميل/ "حافظ إبراهيم":

كم ذا يكابدُ عاشقٌ ويلاقي * في حب مصر كثيرة العشاقِ!

وإلى درجة أن صديقه الجميل/ "عبدالرحمن باشا سلاَّم" عرَّف به ابنه "راكان" ـ آه والله: مصري اسمه "راكان" ـ قائلاً: "الراقل ده مصري أكتر من "توت عنخ آمون" بس ما تعرفش إيه اللي جابه هنا"؟!

وليس خوفاً من ردة فعل "المصراويين" الساحقة الماحقة ـ وهم أئمة السخرية ـ على من يفكر مجرد تفكير، أن ينال من "مصر" ورموزها!

ليس حباً ولا خوفاً نتجنب زعل المصريين؛ ولكن لأن الزميل/ "الشعب المصراوي كله" هو أكثر شعوب الله حلماً، وتسامحاً! وأفقر الناس إلى "الذوق" من لا يستطيع كسب ود المصريين! وأعجز الناس من يغضب المصريين ولا يحسن إرضاءهم، وهم جميعاً "مأمون الشناوي" في "دارت الأيام"؛ حين يقول: "وهمس لي قال لي الحق عليه/ نسيت ساعتها بعدنا ليه"! ولهذا هم أكثر الشعوب مقاساةً لـ"أمرِّ عذاب/ وأحلى عذاب"!

ولهذا: ما إن رفعت السماعة على الدكتور/ "نبيل عمارة" حتى نسي عتبه علينا في النشرة النقدية الماضية: "فاصل ـ خمسون عاماً ـ ونواصل"؟ وراحت المكالمة كلها ثناءً على صحيفة "الوطن" ودورها في الصحافة العربية؛ كونه متابعاً منذ ربع قرن للساحة الثقافية السعودية، حين جاء مواطناً كادحاً عادياً، قبل أن يعود من خلال السفارة المصرية!

أما "الطابع بأمر الله" فهو يكتب أصلاً "بعد النسيان"! ولهذا سيترك تذكر عتبه "النبيل" لَكُمْكُنَّ: هل في النشرة غمز بالرئيس/ "جمال عبدالناصر"؟ أو استخفاف بذكرى الثورة العزيزة على كل المصريين؟ أم إن السخرية كانت، وما زالت، وستظل: من ثقافة "البروبغندا" العامة الطامة كل تلفزيوناتنا العربية؟!