يقول الله تعالى في سورة الأحزاب في الآية 63 (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا)، وهو إعلان واضح وصريح بأن علم يوم القيامة وساعتها هو شأن لا يعلم به إلا هو وحده عز وجل.
يوم الجمعة الماضية انتظر الكثيرون حول العالم ساعة انتهاء العالم، وكأن في ذلك مناسبة جماهيرية يمكن أن تكون ذكرى فريدة للبعض، وحدث يمكن لهم أن يغردوا أثناءه عن مشاهداتهم وتجاربهم الفريدة، وهو انعكاس لحالة يعيشها العالم اليوم من البحث عن كل ما هو غريب ومثير للتعجب وخارج عن المألوف، في احتفالية هزلية لتحويل الإنسان إلى ممثل كومبارس في فيلم واقعي يبث على مدار الساعة أمام العالم لكسب الشهرة الوقتية، تصديقا للمقولة الغربية الشهيرة التي تقول: "إن لكل إنسان 15دقيقة في حياته يتمتع فيها بالشهرة".
الإعلام لعب دورا رئيسيا، في كل مكان في العالم بما في ذلك بلادنا العربية والإسلامية، في إيهام ضعاف النفوس ليؤمنوا بأن دمار الأرض أصبح وشيكا، ويوم الحساب أصبح على الأبواب، ونهاية العالم هي عنوان ذلك اليوم المحدد 21-12-2012، وذلك في تجل واضح لمستوى التذبذب الإيماني لدى الكثيرين وقناعاتهم التي شابها الركام والسخام بحيث أصبح يردد مقولة (كذب المنجمون ولو صدقوا)، وفي ذات الوقت يفسر المظاهر المحيطة، ولو داخليا؛ بأنها إثباتات لما يقوله شعب عاش قبل خمسة آلاف سنة ويزيد.
لقد تابعت مقولة نهاية العالم التي تنبأ بها شعب المايا منذ عدة سنوات، خصوصا مع توفر الكم الهائل من المواد الفيلمية والمكتوبة في الفضاء الإلكتروني، محاولا خلالها فهم الدواعي الميتافيزيقية التي استند عليها ذلك الشعب ومدى ارتباطها بباقي التراث الإنساني لدى حضارات العالم، إلا أن أكثر ما أثار استغرابي في هذه العملية البحثية هو ما فعلته الـMBC2 خلال العام الماضي من إلحاح لم يتوقف من بث الأفلام التي تروج لفكرة نهاية العالم، وكأن في ذلك إيمانا ضمنيا أو تلاعبا بشعور الضعفاء أو تكسبا إعلانيا بترويج ممنهج.
ليلة الجمعة (ليلة نهاية العالم المزعوم) بثت القناة مجددا فيلم (2012) الذي يحكي نهاية العالم وولادته من جديد وفق سيناريو قصة سيدنا نوح عليه السلام، لتعيد MBC2 للأذهان مقولة أن التكرار في الكذب قد يحوله إلى حقيقة في أذهان البشر، وهنا أقول إن توقيت العرض لم يكن اعتباطيا، فماذا أرادت هذه القناة أن تقول لعقول المشاهدين؟