خلاصة ما قبل القول، هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعمل بجد وإخلاص وتسجل نتائج باهرة ولا يكاد يمر يوم دون أن يكون اسمها على صدر الصحف بإنجاز جديد، والكل يبارك جهودها، وهيئة مكافحة الفساد تعمل ببطء ولم تسجل حتى اليوم إنجازاً يستحق الذكر، ولا تحظى بتقدير كاف من أفراد المجتمع كما تحظى به الأولى.

واستنادا إلى هذه النتيجة، وبما أن هيئة مكافحة الفساد إدارة جديدة في حين أن هيئة الأمر لها باع طويل في البحث والملاحقة، فإني أقترح على هيئة مكافحة الفساد أن تطلب موظفين من أعضاء هيئة الأمر بالمعروف بنظام الإعارة، فقد أثبت هؤلاء تفانيهم في العمل وتركيزهم في الأداء، وستكون مكافحة الفساد من صلب عملهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

نظام الإعارة موجود في النظام، يعني "ماجبت شي من عندي"، وأعضاء هيئة الأمر بالمعروف موظفو دولة، وينطبق عليهم نظام الإعارة، فلا ضير أن نستفيد منهم في مواقع أكثر حساسية، بدلا من هدر جهودهم.

لا يختلف سعوديان على أن الفساد هو علة التنمية الأولى، لذلك كان مهما إطلاق هيئة لمكافحته وهو ما أمر به الملك حفظة الله، لكن عمل الهيئة منذ انطلاقها قبل عامين، لم يؤت ثماره بالشكل المطلوب، ولم يتم القبض أو التشهير بأي فاسد ممن عاثوا في البلد.

يتوجب على هيئة مكافح الفساد أن تراجع نفسها قليلا، وتتخلص من الأنفة التي تعيشها، فقد تراجعت أخيرا عن إشراك المجتمع المدني في عملها بعد إقراره من مجلس الوزراء، وطالما أنها ترفض التدخل في عملها، سنطالبها على أقل تقدير بالاستعانة بموظفين محترفين، وهيئة الأمر بالمعروف لديها ذلك.