دعا الشيخ محمد العريفي قبل يومين جمهوره العريض لمقاطعة المنتجات التي تعلن عن نفسها عبر قناة MBC3 باعتبارها قناة تعمل على إفساد الأجيال وخراب أخلاقهم، وهو الذي كان قد ظهر واشتهر للجمهور في بداياته عبر قناة LBC التي بدورها اشتهرت ضمن الكثير من الأمور بذلك البرنامج الذي بث حلقة عرفت بحلقة (المجاهر بالرذيلة).
الشيخ محمد الذي يعرف كيف يبني لنفسه جمهورا وفق أسس العلاقات العامة وتقنياتها المختلفة بما فيها (Photo op) أي (الصورة المناسَبة) عبر تلك الصورة الشهيرة له باللباس العسكري في منطقة جازان وعلى تخوم معارك بواسل الجيش السعودي مع الحوثيين، أقول إنه يعرف مثله مثل باقي الشخصيات "الإعلامية" ولا أقول "الدينية" كيف يثير الجمهور بتصريحاته التي غالبها هو للاستهلاك المحلي والإعلامي وذخيرة جيدة لاستمرار اسمه متداولا في أوساط العامة ومرتادي "ديوانيات تويتر" الهاشتاقية والتي لا تضر، وإن كانت هجومية فهي وسيلة أساسية لزيادة الأتباع وبالتالي زيادة الأرقام، وبالتالي الوصول للجمهور الإعلاني المستهدف.
هذه الزيادة المنشودة للمشاهير ليست بهدف ـ فقط ـ إشباع الغرور الذاتي، بل هي أساس لاستمرار نجاح ذلك المغرد أو ذاك، باعتباره وسيلة إعلانية ناجحة يستفيد منها ماليا وجماهيريا عبر الترويج لمنتج أو الهجوم على منتج لصالح منتج منافس أو النقد الممنهج لطرف لصالح طرف آخر، في وقت تستمر فيه الغالبية العظمى من المغردين في "تويتر" وباقي قنوات التواصل الجماهيري باعتبارهم أصواتا فردية تنادي بقناعاتها الشخصية دون أن تسير تلك القناعات سوى انتماءاتهم الفكرية التي لا تحركها مصالح مالية أو اقتصادية أو تجارية.
كنت في مقالي المنشور في هذه الزاوية يوم الاثنين الماضي قد انتقدت MBC2 لبثها المتكرر لأفلام نهاية العالم خلال الفترة التي سبقت ما زعم أنها نهاية العالم وفق شعب المايا، ولست هنا في موقع المدافع على القناة أو الشبكة التي تتبعها، ولكني أجد أن نقد الأمور بطريقة لها انعكاسات مثيرة للريبة أمر يجعلني أتشكك منطقيا لا عاطفيا في دواعي الشيخ من توجيهه لمثل هذه الدعوة المرتبطة بالإعلان تحديدا، وليست موجهة لمنسوبي القناة أو إعلامييها!
البيان الذي خرجت به القناة ردا على الشيخ كان ارتجاليا وعاطفيا وهجوميا، في وقت كنت أتمنى أن يكون ردا يكشف بالأرقام طبيعة برامج القناة ومصادر موادها ونسبة المحلي منها في مقابل المستورد، فإحدى أهم نقاط ضعف هذه القناة، وربما أتفق في ذلك مع الشيخ العريفي هو افتقارها للجرعة المناسبة من البرامج التي تنمي الشعور بالانتماء الديني.