مهندس عايض الميلبي


لقد استمر «طاش ما طاش» مدة زمنية قاربت العقدين، كسب خلالها شهرة واسعة، وامتلك قاعدة جماهيرية امتدت لتشمل بلداناً عربية مختلفة. وقد كون نجماه عبدالله السدحان وناصر القصبي ثنائياً فريداً، رسم الابتسامة على شفاه الكثير، وطرح قضايا المجتمع وهمومه بأسلوب كوميدي ليس له مثيل. وشيئا فشيئا شرع طاش يغوص في غياهب المسكوت عنه ملامساً خطوطاً حمراء لم يعتد الناس على مناقشتها والخوض فيها، فأثار الزوابع هنا وهناك، وحرك مياها آسنة كان ديدنها السكون وعدم الحركة، حينها طفق معارضوه يكيلون له التهم ويحذرون من شره المجتمع.. لم يكن طرحه تقليدياً ولم يكن هدفه إضحاك المشاهد فحسب بل إن حلقات البرنامج الشهير مزجت

بين المتعة وإيصال الرسالة بأسلوب فريد منقطع النظير؛ مما جعل أعداداً كبيرة من الأسر السعودية والخليجية وحتى العربية تحرص كل الحرص على متابعة مغامرات طاش التي كانت تتوالى ليلة بعد أخرى خلال شهر رمضان الكريم. وبعد هذه الرحلة الحافلة توقف طاش هذا العام وهجر شاشة التلفاز تاركاً الساحة للأعمال الدرامية المختلفة. ورغم كثرة تلك الأعمال الفنية وتنوع اتجاهاتها إلا أن الواقع أثبت أن طاش له طابع ورونق عجز الآخرون عن محاكاته وملء الفراغ الذي تركه. ومما يسترعي النظر أن نجميه عبدالله وناصر لا يظهر إبداعهما وتألقهما إلا بوجودهما معاً وكأنهما طائر لا يطير إلا بجناحيه كليهما؛ وقد تبين ذلك جلياً حينما أطلا منفصلين بأعمال فنية متباينة.

كنت أتمنى استمرار هذا البرنامج الشهير، لأنه ناجح بكل المقاييس، وبقاؤه في الصدارة طوال الأعوام الماضية خير برهان على تفوقه وتسيده. وهذا الأمر يفترض أن يكون داعماً ودافعاً لمزيد من العطاء ولا يكون سبباً للتوقف وتغيير الوجهة. والحقيقة أن طاش كان مدرسـة حيث درب ودعم الكـثير من المـواهب الشابة ومنـحها الفرصـة لكي تقدم ما لديها من إبداع.