كشفت أكاديمية متخصصه بالإرشاد النفسي، عن ظهور عديد من التغيرات الاجتماعية، من أبرزها تأخر سن الزواج للفتيات والتي تعرف بالعنوسة. وخلصت الأكاديمية إلى أن ظروفا اقتصادية واجتماعية ساهمت في انتشار العنوسة، ومنها ارتفاع تكاليف الزواج والمهور التي دفعت الكثير من الشباب إلى العزوف عن الزواج، وانشغال الفتيات بالتعليم وإكمال دراستهن وبناء مستقبلهن الشخصي.

وأشارت الدكتورة منال عبدالمنعم محمد أستاذة الإرشاد النفسي في جامعة حائل إلى أن ما وصلت إليه الفتاة من مكانة مرموقة في عملها جعلها تصر على أن ترغب في الارتباط بزوج يكون مكافئاً لها، وبالتالي أصبحت تدقق بالاختيار مما يؤدي إلى تقليل فرصها في الزواج.

وذكرت أخصائية الإرشاد النفسي في تصريح إلى "الوطن" أنها تعرف أمثلة لفتيات أكملن دراستهن الجامعية وحصلن على أعلى الشهادات ولكن لا يتقدم لهن من يناسبهن، وبعدما تتأخر الفتاة في الزواج، للأسف يتداول المجتمع مسميات غير منصفة يطلقها عليها، حيث يصفها بالعانس والنفسية، والعاشق والبائرة، ودفع ذلك بعض الأسر إلى إرغام الفتيات على الزواج تخوفا من إطلاق هذه المسميات على بناتهن.

وذكرت المعلمة نورة الشمري أنها لا تفكر بالزواج نهائيا وتقول إنها سمحت لأخواتها الأصغر منها سنا بالزواج، وتذكر نورة أنه بعدما تجاوز عمري ثلاثين عاما بدأت أتعرض لضغوطات من الأهل والمجتمع، وتفاقم الخلاف بينها وبين أسرتها، بعد مناداتها (أنت نفسية أو عاشقة)، وأثر ذلك في نفسي كثيرا، بحسب الشمري.

وذكرت فوزية الشمري المطلقة، أنها قبل الزواج لم تحبذ الشخص الذي تقدم لها، وكانت تأمل أن تعيش مع عائلتها، وأنها صرفت نفسها لعملها فقط، لكن مع كثرة الخطاب واقتراب سني من 30 عاما أصبح المجتمع يلقبني بالعانس مما جعلني أتراجع عن قناعاتي تحت هذه الضغوط وأقبل بالزواج وعشت مع زوجي في أجواء محبطة، لإحساسي أن الزواج لم يتم عن قناعة وأثر على سير حياتي، وتفاقمت المشاكل بيننا، وقررت العودة إلى أهلي وطلبت الخلع بالمحكمة ودفعت له جميع تكاليف الزواج. وبعد طلاقي انهال الخطاب علي بشكل أسبوعي ومن بينهم كما تذكر فوزية كبار السن بالحارة الذين يعتقدون أن المطلقة تقبل بأي زوج يتقدم لها.

وبينت الدكتورة منال أن الأصعب في هذه الظاهرة هو نظرة الأهل والمجتمع للفتاة التي تجاوزت الثلاثين دون زواج، فقد تكون متقبلة وراضية وتشعر بالسعادة والإشباع في عملها أو دراستها، ولكن ضغوط الأهل ونظرة المجتمع لها وتوجيه الألفاظ والمسميات المشينة قد تعقد الأمر وتجعله أصعب، وفي هذه الحالة إما أن ترضخ الفتاة لضغوط أهلها وتوافق على الزواج من أي شخص لتسكت ألسنتهم، وهي بهذا قد تجد نفسها بدلا من أن كانت تحمل لقب عانس تحمل لقب مطلقة وقد تكون أنجبت أطفالا تعجز عن رعايتهم، أو تكون قد تعرضت لمشاكل وخبرات سيئة تجعلها تكره الزواج مرة أخرى.

وقالت الدكتورة منال إن الفتاة المتأخرة في الزواج تجد نفسها مجبرة على تحمل اتهامات الناس لها وتجريحهم وإيذائهم لها، وربما تنطوي على نفسها وتنعزل عن المجتمع فترفض الزيارات العائلية أو حضور المناسبات الاجتماعية المختلفة فتجد نفسها في نهاية المطاف وحيدة تعيسة مكتئبة.

وطالبت أخصائية الإرشاد النفسي الفتيات بهذه الحالة استشارة أخصائية نفسية تساعدها على اجتياز التجارب المؤلمة والتجريح الذي تعرضت له وأن تعيد لها ثقتها بنفسها التي سلبها منها الآخرون، وتقدم لها الدعم النفسي الذي يساعدها على اكتشاف ذاتها وتحديد مواطن القوى الكامنة لديها واستغلالها لأقصى درجة ممكنة، لتعيدها إنسانة قوية ناجحة قادرة على أن تواجه مشاكلها وتجد لها حلاً يحقق لها السعادة والرضا.

ونوهت الدكتورة منال إلى أن الحل يكمن بإعطاء الفتاة الحرية في التعليم واختيار نوع الدراسة التي تناسبها وتحقق فيها أقصى نجاح ممكن دون قيد أو شرط، واستقلال المرأة ماديا، لأنه حق أصيل كفله لها الشرع، وإعطاء الفتاة الفرصة في اختيار شريك حياتها وأخذ رأيها وتحقيق مبدأ التكافؤ في الزواج، والبعد عن الألفاظ الجارحة والاتهامات المؤلمة التي يوجهها الأهل لبناتهم، واستشارة الأخصائي النفسي أوالمرشد الأسري في حالات الخلافات الزوجية والأسرية التي يمكن أن تكون سببا في حدوث الطلاق، وتجنب الزواج المبكر للفتاة الذي ينتج عنه في كثير من الحالات طلاق مبكر، وعدم إجبار الفتاة على الزواج دون رضاها أو ممن لا ترغب فيه.