لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي حكرا على الكبار، فالصغار اليوم في ظل الطفرة التقنية في وسائل الاتصال اقتحموا عالم مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيس بوك وتويتر وأصبحت لهم صفحات خاصة على تلك المواقع. وبحسب عدد من الأطفال الذين التقتهم "الوطن" فإن موقع الفيس بوك يحتل المرتبة الأولى لدى الأطفال الذين اقتحموه وأصبحوا من رواده، تقول الطفلة لمار أيمن أنها منذ فترة ترى والدها وشقيقاتها يقضون وقتا طويلا على موقع الفيس بوك وقد راودتها فكرة إنشاء حساب خاص لها، وطرحت الفكرة على زميلاتها بالصف الخامس الابتدائي فوجدت أكثرهن لديهن صفحات خاصة فقررت أن تخوض عالم التواصل الاجتماعي وأنشأت لها صفحة خاصة وأصبحت تتواصل مع زميلاتها في المدرسة ومع أسرتها وأقاربها، وقالت لمار إن صفحة الفيس بوك التي تدخلها من جهازها الآي بود أصبحت من الضروريات لديها وزميلاتها إذ لم يعد لهن تواصل على الهاتف أو الزيارات بل على صفحات الفيس بوك.
بينما أشارت دينا الزهراني 9 سنوات أنها تمتلك صفحة على الفيس بوك وتتابعها تحت إشراف والديها. مشيرة إلى أنها تلقت كثيرا من طلبات الصداقة من مجهولين ومجهولات فلم تقبلهم وكانت تستشير والديها في قبول الصداقات عبر صفحتها. وقال عمر عبدالرحمن بالصف السادس الابتدائي إن التواصل مع زملائه ومعلميه أصبح عبر صفحاتهم على الفيس بوك عن طريق جهازه الآي باد، مشيرا إلى أنه أول ما أنشأ صفحته أخذ في البحث عن صفحات المعلمين ودعاهم إلى صفحته، وقال إنه دائما لا يسطر على صفحته إلا عبارات مناسبة حيث إن والده ومعلمه يتابعون ما يكتبه ويعلقون عليه اليوم الثاني.
وبينت المعلمة أمل الحسني أنها تفاجأت بطالباتها في المرحلة المتوسطة ينهالون على صفحتها على الفيس بوك وعرفت منهن أن لديهن صفحات منذ عدة سنوات ولم يمنعهن صغرهن وهن في المرحلة الابتدائية من اقتحام عالم الفيس بوك، مشيرة الحسني إلى أن وجود طالباتها معها في صفحتها جعلها تنشئ صفحة أخرى باسم مستعار حتى تستطيع البوح بخواطرها وأشعارها دون حرج من طالباتها اللاتي قد يفاجئنها بالتعليقات على ما تكتب أثناء الحصص لو كتب على صفحتها الرئيسية.
وعلق الاستشاري النفسي الدكتور عدنان عاشور على ذلك بقوله إن التواصل عبر المواقع الاجتماعية سلاح ذو حدين للكبار والصغار وأشار إلى أن التواصل الشريف والتواصل الذي يبحث عن معلومة مهم جدا ويفتح آفاقا واسعة للاطلاع لدى الأطفال وشدد على ألا يتم ذلك بمعزل عن مراقبة الوالدين لهذه الصفحات وقال إن الوالدين ينبغي أن يكون لديهما حوار واع مع أطفالهم حول هذه الصفحات بحيث يتم توجيه الأطفال توجيها سليما حين يكتبون ويشاركون ويعلقون ولا بد أن يعي الأطفال من خلال والديهم أنه ليس هناك أمر سري أو خاص بل يكون الأمر متاحا بحيث يشرك الطفل والديه أو أشقاءه الكبار في الرأي والاستشارة.
وبين أن الفتيات الصغيرات في السن والمراهقات قد يقعن في مشاكل وعلاقات غير سليمة وقد تحدث لها صدمة نفسية من علاقة عاطفية تشغلها وتؤثر عليها نفسيا لأن تجربتها محدودة مضيفا أن المتابعة الأسرية السليمة تجنب الأطفال أي مشاكل وصعوبات وبين أن أي تصميم لصفحات الفيس بوك للأطفال لا بد أن يتم فيه التوجيه من قبل الوالدين وفهم وجهة نظر الأطفال في وضع الصور والابتكارات على صفحتهم حتى يسهل التعامل والتحاور معهم فيما يتعلق بالصفحات.