وشتان بين "الدرباوية" وبين فارس الهمزاني، زميلنا الكاتب الرائع في الشرق.. فارس "جنتلمان"، مثقف أنيق، يحمل شهادة الدكتوراه في إدارة الخدمات الصحية من أستراليا، ويتميز بوعيه الكبير وأخلاقه العالية.. لكنه أثار موضوع "الدرباوية" في المجتمع السعودي، فأردت أن أداعبه بالعنوان ليس إلا!

المراقب للشأن العام يرى بوضوح أن الدرباوية - "مفردها درباوي" - ظاهرة بدأت في الانتشار بصمت، خلال العامين الماضيين.. دون أن تلفت نظر أي جهة حكومية أو تطوعية، لنقاش هذه الظاهرة وتأصيلها وتحليلها وعلاجها ما دامت في منطقة الممكن.. "الدرباوي" شخص يشترك إلى حد كبير في خاصية المظهر الخارجي مع الشخصية "البوهيمية"..

الفرق أن "البوهيميين" ليس لهم شكل أو مظهر واحد يعرفون من خلاله.. أشكالهم رثة فوضوية لا تخطئهم العين الفاحصة.. يقول المتعاطفون مع الحالة الرثة للبوهيميين إن انصرافهم نحو طقوسهم المختلفة أبعدهم عن المال، وهو ما أثر على مستوى دخولهم.. فضلا عن أن وجودهم يعد بالأفراد فليس لهم حضور ملحوظ.

الدرباوي شخص مختلف نوعا ما.. إذ إن المسألة لديه لا تقتصر على المظهر الخارجي فحسب، بل تتجاوزه نحو القناعات والسلوكيات، وهذا مصدر القلق.. إذ إن السلوكيات التي يمارسها الدرباوي - مثل تفجير إطارات السيارات - تنبع عن قناعة تامة بصحتها.. والمخاطر الناجمة عنها هي وسام رجولة وشجاعة!

الخلاصة: "الدرباوية" ظاهرة صامتة، وأصحابها بالآلاف.. ولهم حضورهم الطاغي في أغلب مناطق المملكة.. لهم تجمعاتهم، وأماكنهم، ولهم منتدياتهم في الإنترنت.. لهم هندامهم الخاص بهم، ولهم شعاراتهم، ولهم قوانينهم وتقاليدهم وأعرافهم.. لهم أغانيهم الخاصة بهم، وسياراتهم، ولهم أذواقهم القديمة، بل ولهم مشروبهم الخاص بهم.. والخطورة أنها بدأت في التغلغل داخل البيئة التعليمية في السعودية.. والوزارة آخر من يعلم، وإن علمت فهي آخر من يهتم!