دان قرار الاتهام الموجه ضد أمين جدة السابق في كارثة السيول "غفلة الأمين" بعدم اطلاعه على مشفوعات معاملة يزعم الأمين تعديلها عن طريق وكيله.
وكانت أدلة اتهام الأمين السابق كشفت تعمد وكيل الأمين للشؤون الفنية إخفاء فقرات ذات أهمية عالية وإضافة فقرات أخرى في خطابه للأمين، الذي أكد عدم اطلاعه على المحضر أو مرفقات الخطاب، رغم قيامه بالشرح بعبارة "وكيل التعمير ويكمل اللازم" والذي تبين أثناء التحقيقات معه بوجود ملحوظات عليه.
وجاء في الأدلة التي كشفتها لائحة الاتهام – اطلعت "الوطن" على نسخة منها - توضيح من مندوب وزارة الشؤون البلدية والقروية بأن ما ورد في محضر اللجنة المشكلة من مندوبي الأمانة ومندوب وكالة الوزارة للشؤون الفنية حول الشخوص على الطبيعة بشأن مجاري السيول والأودية بشرق محافظة جدة هو عبارة عن إفادات "عامة" كونه لا تتوفر مصورات جوية توضح مناسـيب الأودية والسـيول والتـي في حال توفرها يمكن تحديدها بكل دقة، فيما أكد الأمين السابق ضمن اعترافاته في هذا الشأن أن تلـك الفقرة المشار إليها في المحضر تنفي ما تقدم من فقرات في حالة لو وضعها "الوكيل" في خطابه، كما اتهم الأمين وكيله بتعمد إضافة فقرات في الخطاب لم تتطرق لها اللجنة بمحضرها وهي المتـعلقة بوادي الكراع وقرية ثول، والتي لم تكن أصلا ضمن أعمال اللجنة بالمحضر مما يشير إلى عدم مصداقية العرض المقدم من وكيله، إلا أن ذلك لن يعفي الأمين من المسؤولية بحسب ما جاء في قرار الاتهام، حيـث إن للمعاملة مشفوعات من ضمنها محـضر اللجنة وكان الواجب الوظيفي يفرض عليه فحـصها قبـل التوجيه عليها باعتماد ما عرض عليه ويعد ذلك من أولويات وظيفته.
وكشفت اعترافات الأمين المصادق عليها شرعا ضمن لائحة الاتهام مخالفته للأمرين الساميين اللذين منعا البناء والتملك في مجاري السيول وبطون الأودية وألزمت الأمانة بالمحافظة على تلك المواقع للمصلحة العامة، درءا للمخاطر التي قد تحيق بقاطنيها، وأنه كان الأجدى والواجب عليه عدم السماح بتلك الحلول الواردة في تلك المكاتبات، وعدم قبول اقتراح الحلول التي قدمها وكيل الشؤون الفنية.
وأضافت اعترافات الأمين بتجاوزاته في الموافقة على ما قدم من مكاتبات من قبل وكيل الأمين للشؤون الفنية وهو المتهم الرابع في ذات ملف القضية، بخطابه إبان فترة عمله كأمين مدينة جدة المتعلقة بإيجاد حلول متمثلة في إنشاء نفق خرساني بمجرى السيل في مخطط (فرج المساعد) كما تضمن أيضا طلبه السماح للمواطنين بالاستفادة من قطعهم السكنية على مجرى السيل أسوة بمجاوريهم فضلا عن إقراره بتحقيقات الهيئة بعدم تنفيذ الدراسة.
وأكدت اعترافات الأمين المتهم بأنه كان يجب عليه عدم الاعتبار بما عرضه عليه المتهم الرابع (وكيل الأمانة) بخطابه المتعلق بمحضر اللجنة المشكلة من مندوبين عن الأمانة ومندوب عن وكالة الوزارة للشؤون الفنية حول الشخوص على الطبيعة بشأن مجاري السيل والأودية بشرق محافظة جدة ومراجعة المخططات الجوية والتنفيذية لمواقع مجاري السيول في جدة.
وأقر المذكور بتحميل المتهم الرابع (وكيل الأمين) المسؤولية بصفته وكيلا للشؤون الفنية حول هذه التجاوزات وكذلك تعمده تضليله من أجل إجازة أوضاع غير صحيحة.
وتعد قضية الأمين الأهم في قضايا كارثة سيول جدة، ووجه فيها الاتهام المباشر له ولآخرين في الكارثة، وأجبر الأمين للمثول أمام المحكمة بعد أن أصر وكيل الأمين على إحضاره للمحكمة من باب العدل والمساواة في التقاضي.
فيـما تعد جلسة الأسبوع المقبل هي الجلسة الثالثة لمواجهة المتهم وأربعة من المتهمين ضـمن ملف قضيته بينهم رجلا أعمـال أحـدهما مسجون على خلفية قضية رشوة، والآخر مطلق السراح، والثالث وهو وكيل الأمين وقد أعيد ملف قضيته لهيئة الرقابة والتحقيق وقدم مرة أخرى للمحكمة بعد إعداد المدعي العام لائحة قرار الاتهام ضده وضد الأمين ما يتعلق بإجازة مخططات تقع في مجاري السيول، واقتراح حلول لم تنفذ.