إن متوالية الأعوام 2012/ 2013 /2014، ليست إلا أرقاما لن تقدم لنا ولن تأخذ منا إلا بقدر ما نقوم به من نوايا وأعمال ومحبة وعطاء. العمل يبدأ من الداخل، والداخل دائما أهم من الخارج. الداخل هو الأساس الذي تبني عليه حياتك الخارجية وهو تحديدا الذي ينطبق عليه قوله تعالى: ( إن الله لا يغيِر ما بقوم حتى يغيروا ما بأَنفسهم). المحبة والسلام والسعادة هي صفات روحك..هي جوهر كل روح بشرية في الأصل، لكن عندما تنسى نفسها وتتعلق بعالم الأشكال والأجساد والماديات فإنها تفقد هذه الصفات الجوهرية لتحل مكانها الأنانية والجشع والطمع والاستكبار والغضب، فلتكن أفكارنا ونوايانا صافية كأعمالنا، ولا نقل إنها مجرد فكرة لم نفعلها، وكل شيء حولنا وسيلة وليس غاية، ومن مفهوم آخر الباطن أهم من الظاهر لأن الأفكار تجسد الأعمال وليس العكس، ولهذا دائماً، فإن إعادة الانسجام والتوازن بين الأفكار والمشاعر، والمعتقدات القديمة تؤدي إلى مقاومة التغيير، وربما نشعر بالألم والانزعاج في الداخل بسبب ذلك لأن النفوس تعودت على التغيير من الخارج فقط، تغير مسكن، ملابس، سيارة، ..الخ.

حياتنا مسألة اختيار فقط، وما يصنع الفارق هو الطريقة التي تريد التغيير بها. إن كنت تريد التغيير ببساطة وسهولة وطمأنينة فاختر ذلك، وإن كنت تريد الألم والانزعاج فاختر ذلك أيضا، إنه خيارك واختيارك فلا تكن من الذين يهتمون بالمعرفة أكثر من المحبة فهم سيكونون أشد بطشاً من المجرمين، المجرم يقتل جسدك الفاني وتبقى روحك الأبدية لكن هكذا يقتلون روحك وأنت ما زلت حياً. حافظ على المحبة النقية الخالصة غير المشروطة فقد ضاع الحب لأنه في أغلبه ارتبط بالمنفعة.. فأمسى حبا مشروطا مكبلا بالقيود لهذا لا يجب أن نجعل من الحب صفقات ربح أو خسارة. لأن هذا هو ما يجعلنا تعساء دائما أمام الحب بعطاء، وشارك حبك الجميع لا تنتظر أن تأخذ حتى تعطي، الحب في جوهره الحقيقي لا يعرف الحُكم على الآخرين مهما كانت أعمالهم وأفكارهم ومشاعرهم. الحب يعرف أن كل إنسان يصنع مصيره ويبني قدرَه بناءً على أدق تفاصيل مشاعره وأفكاره وأعماله ونواياه.. الحب لا ينظر إلى الدين أو المذاهب أو التيار أو الجنس أو الزمان أو المكان، بل يرتقي بالإنسان بعيدا عن الأنانية الفردية والجماعية. فدعونا نضيء شمعة تنير الظلام والسواد، لنبتعد عن الطائفية والفتن ونتقبل ونغفر لبعضنا. لنتشارك النور والفرح، أبصر ببصيرتك وسترى الحب والجمال أينما تكون قم بأي شيء من قلبك لا تتقاتل أبداً مع الجشع والطمع والأنا والغضب والغيرة والكراهية..اكتشف قيمك الحياتية ولاحظ كيف تتدفق البركة إلى حياتك.